اسماء المسيح - نور العالم

هذه ثاني مرة في إنجيل يوحنا يذكر الرب القول ((أنا هو)) . هنا يعلن نفسه انه نور العالم، و هو قول عظيم يعلن عن لاهوته لأن "الله نور" (1 يوحنا 5:1). و لقد قال الرب هذا القول مرتين: أولا؛ بعد أن قدم إليه الكتبة و والفريسيون امرأة أمسكت و هي تزني (يوحنا 8)؛ و لكنه بنوره الفاحص كشف فساد المشتكين و خطيتهم فبكتهم ضمائرهم، فخرجوا واحداً فواحداً، و قال للمرأة اذهبي و لا تخطئي أيضا. ثانياً؛ قبل أن يفتح عيني المولود أعمى (يوحنا 9) لأنه النور و يعطي البصر للعمى.
و هناك نبوات في العهد القديم تعلن عن شخص الرب أنه النور؛ فلقد تنبأ اشعياء عن مجيئه بالجسد قائلاً "الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً. الجالسون في ارض ظلال الموت أشرق عليهم نور." (اشعياء 2:9). و قال داود "الرب نوري و خلاصي" (مزمور 1:27).
و لكن لماذا شبه الرب نفسه بالنور؟

1- لأن النور ضروري للحياة: فبدون نور الشمس لا توجد حياة نباتية و بالتالي حيوانية أو إنسانية. و هكذا بدون المسيح الذي هو النور، لا توجد حياة روحية للإنسان "فيه كانت الحياة و الحياة كانت نور الناس" (يوحنا 4:1). و أيضا بدون النور لا يستطيع الإنسان أن يتحرك من مكانه و هذا ما حدث في ارض مصر عندما كان ظلام دامس ثلاثة أيام فلم يبصر أحد أخاه و لا قام أحد من مكانه (خروج 22:10).

2- النور يكشف: فالأشرار يعيشون في الظلمة و يحبونها "احب الناس الظلمة اكثر من النور لان أعمالهم كانت شريرة " (يوحنا 19:3)، و لكن المسيح له المجد كان هو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان أي يكشف خراب الإنسان و فساده، و هكذا في نوره الكاشف شعر بطرس بحالته الرديئة و "خر عند ركبتي يسوع قائلا اخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطئ" (لوقا 8:5)، و شعرت السامرية بفسادها (يوحنا 4).

3- النور يرشد: كما يضيء الفنار للسفن حتى تسترشد الطريق، هكذا المسيح أنار حياتنا بتعاليمه و كلماته و أعماله، و صار هو مثالنا الكامل الذي ينبغي أن نقتفي آثار خطواته.

4- النور ينعكس: فالقمر جسم معتم في ذاته، و لكن عندما تسقط عليه أشعة الشمس فانه يعكسها و يضيء لنا الليل. و هكذا المؤمن الحقيقي عندما يتمتع بالرب و يجلس معه طويلا فانه يعكس جمال المسيح للآخرين (متى 16:5-24)، هذا ما حدث مع موسى حين مكث مع الرب على الجبل أربعين يوما فنزل من الجبل و صار جلد وجهه يلمع.

5- النور حلو: (جامعة 7:11)؛ فالنور الأبيض إذا مر من خلال منشور ثلاثي فانه يتحلل و تظهر ألوان الطيف السبعة الجميلة. و هكذا الرب يسوع المسيح الأبرع جمالاً من بني البشر، و الجميل و الحلو (نشيد 16:1) عندما يدخل قلب الإنسان فانه يغيره و تظهر صفات المسيح الجميلة في حياته.

6- النور رمز للقداسة و البر: إن كانت الظلمة ترمز للشر و الفساد (يوحنا 19:3)، و أيضا لمكان الأسير و السجين (مزمور 10:107)، و مكان الموت (مزمور 4:88-6). و لكن النور يرمز للقداسة و البر و هكذا المسيح الذي هو النور ليس فيه ظلمة البتة بل هو القدوس و البار.

7- النور منفصل تماماً عن الظلمة: و هذا ما حدث عندما قال الله ليكون نور فكان نور و رأى الله انه حسن و فصل بين النور و الظلمة (تكوين 1) فالنور لا يمكن أن يتحد مع الظلمة، و هكذا المسيح له المجد الذي هو النور؛ عندما كان هنا على الأرض كان منفصلاً عن الخطاة، فهو الوحيد الذي لم يسلك في مشورة الأشرار لأنه أية شركة للنور مع الظلمة (2 كورنثوس 14:6).

أخي...أختي، إن كل من يرفض المسيح الذي هو نور العالم يعيش الآن في ظلمة روحية، و تنتظره ظلمة مرعبة "الظلمة الخارجية حيث البكاء و صرير الأسنان" (متى 12:8). لذلك أسرع الآن إلى الرب يسوع المسيح مؤمنا به فتخلص.
و إذا كنت مؤمنا حقيقيا فاعلم انك الآن نور في الرب (افسس 8:5) و صرت أحد أبناء النور (يوحنا 36:12). لذلك احرص أن تضيء في العالم المظلم بحياة القداسة العملية و التكريس الحقيقي للرب متذكرا قول الرب لنا " انتم نور العالم" (متى 14:5). أنا هو نور العالم . من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ( يوحنا 12:8 )