لماذا أكون غبياً؟

ذات يوم جاءني الشيطان وأنا جالس غارق في أفكاري العتيقة وبيده سهام ملتهبة فأغار على أفكاري بشهوات وأسئلة رديّة: لماذا لا تتمتع مع النساء، إن كن بإرادتهن يُردن كذا وكذا؟ .. فهذا إعلان في نفسهّن لك بمبلغ من المال، وللوقت أيقظني الروح قائلا قم البس سلاحك وحارب، فنهضت نهوض الأبطال ولبست السلاح الكامل وقلت للشيطان إذهب عني ولا تستغبيني بأفكارك البالية فأنا مدعو دعوة مقدسة. ثم قلت لنفسي تعالي نحسب كل شيء لنرى الرابح والخاسر فيما يحسبه العالم تمتع بالخطية

1. تحذيرات واقعية أخذتُ مثلا من واقع الحياة .. معظم السيارات الحديثة تجد على محرك السيارة قطعة على شكل علامة يد وعليها كتابة لا تلمس أو ساخن جداً، فإذا كان المحرك في حالة دوران وأتيتُ ولمستُ ذلك الجزء متجاهلا التحذير، فإنّ يدي ستحترق حتى لو وضعتها لثانيتين أو ثلاثة، وماذا بعد؟ سأضطر لشراء دواء لعلاج الحرق أي أنني سأخسر مبلغ من المال، و لن استطيع أن اكتب أو أعمل وكله بسبب لحظة من لمسه لمحرك متوهج. والسؤال .. لماذا أدفع أيام من الألم والعذاب مقابل لمسه؟! .. فكم من أشخاص تدمرت حياتهم بالإيدز جراء تمتع وقتي بالخطية؟

2. شهادات شخصية تعالي يانفسي أريكِ من تمتع ساعات ثم تحطم لسنوات، هاهو شمشون الجبار، الذي لم يعرف أن يكبح جماح عينيه، فماذا كانت النتيجة؟، فقدَ كِلتا عينيه، وأخذ يدور بدلا من الحمار في مِطحنه السجن. فلنتصور أنني بدلاً عن شمشون، ماسك بخشبة مربوطة بالطاحونة، أدور وعيناي مغطاة كغماء الفرس، كلما أتعب تأتي لي صيحة هيا دور .. آه لماذا أطحن في الذل والشيطان يستهزء بي لاجل تمتع وقتي في الخطية؟ وهاهو داود وهو جالس على فراشه في الليل بعد أن دخل على إمراة صاحبه، وإذا داود منحني يبكي الليل كله وسريره غارقاً بالدموع، تارة يأتيه صوت كصوت البوق يهزه قائلا له "لقد كسرت الوصايا .. لا تشته أمراة قريبك .. لا تزنِ ... فأنت متعّدٍ على الناموس"، وتاره يأتيه صوت ناثان النبي "أنت هو الرجل الذي يجب أن يموت!! ..
السيف لن يفارق بيتك!!". إنها نتائج الخطية تتعاقب وتسير للأسوأ، ورغم أن داود تاب واعترف بخطيته ومُحيت ذنوبه، لكن نتائج خطيته استمرّت، إنه كقانون الجاذبية، فالكرة الثلجية المتدحرجة من أعلى الجبل تزداد حجماً كلما نزلت إلى عمق اسحق، وهكذا خطية داود بدأت بالكسل والكسل قاده إلى النظر والنظر قاده للشهوة والشهوة للزنى والزنى للمؤامرة والقتل، فإن كان داود قد تمتع أياما .. لكنه قضى سنوات من الحزن وعواقب الخطية توسعت في حياته.

3. تعلبمات ربانية فتحت الكتاب المقدس على سفر الأمثال لكي أرى ما هي الألقاب والاوصاف للذي يقع في خطية الزنى أو من يفعلها. "أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا، بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ.ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ، كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ، أَوْ كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ،حَتَّى يَشُقَّ سَهْمٌ كَبِدَهُ. كَطَيْرٍ يُسْرِعُ إِلَى الْفَخِّ وَلاَ يَدْرِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ." ( أمثال 21:7-23) جاهل .. عديم الفهم .. طاح أي هلك وتاه .. كثور يذهب إلى الذبح .. كغبي إلى قيد القصاص .. يشق سهم كبده أي أنه يمرض مرض مميت .. كطير يسرع إلى الفخ أي أنه مخدوع .. ذاهب إلى خدور الموت. "لأَنَّهُ بِسَبَبِ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى رَغِيفِ خُبْزٍ، وَامْرَأَةُ رَجُل آخَرَ تَقْتَنِصُ النَّفْسَ الْكَرِيمَةَ.أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَارًا فِي حِضْنِهِ وَلاَ تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ؟ أَوَ يَمْشِي إِنْسَانٌ عَلَى الْجَمْرِ وَلاَ تَكْتَوِي رِجْلاَهُ؟ هكَذَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ." (أمثال 26:6-29) تقوده إلى الفقر .. يحتضن ناراً في حضنه .. ويمشي على الجمر فتكتوي رجلاه. حقاً أني لا أريد أن أكون عديم العقل وأهلك نفسي بهذه الخطية

4. عقوبات تأديبية تذكرت فتاة مراهقة أرادت أن تسرق طعاماً جاهزاً من احدى المتاجر، فإذا بالكاميرا ترصدها ورجل الأمن يقبض عليها والشرطة أتت ووضعت الأصفاد في يديها. وكم شعرت بخزيها، كما أنها لم تستطع أن تتلذذ بوجبة طعامها، وباتت في السجن في ذلها وكُتب في سيرتها أنها سارقة .. فقد يتمتع المرء بخطية تبدو في نظره أنها لا تستحق العقاب، لكن في نظر العدالة الإلهية تستحق عقوبة العذاب والسجن الأبدي. فقلت لنفسي لماذا أكون غبياً وأدفع ثمناً باهظاً في جهنم النار لأجل خطية تافهة؟ لا لن أكون كذلك، بل سأكون حكيماً وأُفرّح قلب مخلصي الذي خلصني وأنقذني من ظلام الخطايا.

5. نظرات إلهية أخيراً تذكرت كيف أن الرب يكافأ الأتقياء، فقد كافأ الرب يوسف لأنه عرف أن الله يراقبه وعيناه تفحصان كل شيء، فقال كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله. فعندما يخطئ الإنسان يقول لنفسه "الرب لا يراني"، ولكن التقي يعرف أن الرب عيناه في كل مكان.

6. بدايات جديدة كلمة أخيرة .. ربما تكون قد وقعت في خطية الزنى، يوجد لك الآن رجاء وحيد هو أن تعترف للرب بخطيتك وتأتي إليه بقلب منكسر فالرب يسوع يحبك وقد حمل عقاب خطاياك على الصليب، كل ذلك لتعرف كم أنت غالي لديه، تعال لكي يعّوضك عن السنوات التي أكلها جراد الخطية في حياتك. تعال إليه بدموع التوبة فتسمع جوابا منه إذهب بسلام إيمانك قد خلّصك. فتبدأ بداية جديدة لأنك تصبح إنسانا جديداً وخليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديداً