الحرية والجنس بلا زواج

إذا وضعنا خياراً في محلول ملحي مع التوابل سيمتص المحلول ويصبح مخللاً بعد فترة، هذا ما ينطبق على الكثيرين هذه الأيام، فالغالبية - كالمخللات- يعيش في عالم مُشبَع بالجنس ويمتص قِيمَهُ بطريقة تغير الشخص وفكره، حتى أن النظرة المسيحية للجنس (نظرة الله من خلال الكتاب المقدس) أصبحت في أعين البعض كبت وسذاجة وحشمة أكثر مما ينبغي؛ فالعالم يُصوَِّر الجنس أنه المتعة القصوى للفرد. ولا أحد يملك الحق في حرمان أي شخص من هذه المتعة، ولا أن يضع هذه المتعة في إطار الزواج فقط، فالجنس مباح للجميع حتى غير المتزوجين فالكل من حقه أن يستمتع.

وهذا يقودنا إلى سؤال هام : هل الهدف الأساسي من الجنس هو المتعة؟

إذا كان الجواب بنعم فالناس ما هي إلا أدوات تستعمل لإشباع الشهوات! فهل نحن كذلك فعلاً؟! هل المرأة هي أداة لإشباع شهوة الرجل؟ هل الرجل هو مجرد أداة لإشباع شهوة المرأة؟ إذا كان الأمر كذلك فما الفرق بين الإنسان والحيوان؟

وقبل الخوض بأية علاقة جنسية خارج الزواج يجب أن نسأل أنفسنا :

هل ممارسة الجنس مع هذا الشخص ستؤدي إلى علاقة حميمة معه (كما قصد لها الله أن تكون)؟

كثيرون ممن مارسوا الجنس خارج الزواج اعترفوا بالعكس فعلاقتهم مع الشخص الذي مارسوا معه الجنس أصيبت بشرخ وفتور حتى أن أحد الشباب قال إنه بعد أن انتهت الممارسة الجنسية احتقر الفتاة التي مارس معها الجنس. ومع أنه كان قبل أن يمارس الجنس كان يشعر بفراغ ورغبة في الممارسة الجنسية إلا أن الفراغ في داخله قد ازداد بعد أن مارس الجنس ولم يجد الشبع الحقيقي.

ومن نتائج ممارسة الجنس خارج الزواج هوأن ذكرياته وتخيلاته تستمر بشكل دائم وقوي؛ فالجنس أقوى مما نعتقد والتخلص من تخيلاته صعب للغاية وستلاحق الشخص أينما ذهب وفي كل الأوقات، وحتى في أصعب الأوقات التي يحتاج فيها إلى التركيز وإلى تصفية ذهنه يري صور ممارسته للجنس كالشريط السينمائي في مخيلته، مما يفقده التركيز ويجعله صعب المراس؛ عصبي المزاج مع من هم حوله، وتقل إنتاجيته في كل ما يعمل، بالإضافة إلى اضطرابات نفسية وعاطفية ترافق هذه الذكريات.

وعندما يتزوج الشخص الذي كانت له علاقات جنسية سابقة هذه الذكريات ترافقه إلى سريرالزوجية وكل مرة يمارس فيها الجنس مع شريك حياته يتخيل ويقوم بعملية مقارنة جنسية بين شريك حياته وبين ذكرياته مع الشخص الآخر مما يؤثر سلبيا على علاقة الزوجين الجنسية وينعكس ذلك على علاقتهما الزوجية بشكل عام.

وإذا حدث حمل نتيجة الجنس بلا زواج، ماذا سيكون مصير الطفل؟ هل التشرد أو الملجأ؟ وما ذنبه؟ ومن هو المسؤول عن ذلك؟ هل ذلك يعتبر ضمن الحرية الجنسية؟ هل من الحرية أن تكون سبباً في أن تأتى بشخص إلى الوجود ثم تتخلى عنه؟ وهنا سؤال لمؤيدي الحرية الجنسية: هل تعطي نفس الحرية في ممارسة الجنس خارج الزواج لبنتك او لزوجتك أو لأختك؟! وبالاضافة إلى كل ما ذكرناه هناك أيضا المخاطر عدوى الأمراض الجنسية والإجهاض. لذلك نرى الله في الكتاب المقدس يدين وبشدة الممارسات الجنسية خارج إطار الزواج
"لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ"(عب 13: 4)

"فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ الأُمُورَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ"(كو 3: 5، 6)

لاحظ أن الآيات تقول أن الله سيدين من يفعلون هذه الأمور، وأن غضب الله سيأتي عليهم لأن الله قدوس وطاهر يطلب منا أن نعيش بطهارة. وتجاهلنا لوصايا الله سيكون سبب ضرر لحياتنا و تأديب لنا هنا على الأرض ودينونة مستقبلية، فإن كنا حكماء يجب ألا نتجاهل تحذيرات الله لأن العواقب ستكون مكلفة فالله هو الذي خلق فينا الرغبة الجنسية وهوالذي صممها، وأفضل طريقة لمارسة الجنس هي ممارسته بحسب تعليمات من صممه. فإذا قلنا بأن الجنس شيء سيء وحذرنا الناس منه ستكون الجملة ناقصة، فالجنس خطير جداً وسييء جداً خارج إطار الزواج، و يحول الناس إلى أدوات لإشباع الشهوات، ولكنه جميل جداً وممتع ويربط بين جسدين إرتبطا عاطفياً وفكرياً في إطار الزواج لأن الله صممه في هذا الإطار.

"لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا،أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ،. لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا ..."(1تس 4: 3- 6)