كيف انقرض الديناصور؟

يجد النشوئيون أنفسهم في ورطة لدى محاولتهم الإجابة عن هذا السؤال. لذا قدموا على مر السنين أكثر من عشرين نظرية لتفسير ظاهرة انقراض الدينوصورات. كانوا في كل مرة يعرضون دراسة جديده تحتوي على أفكار جديدة، يمهدون لذلك بكشف تناقض النظرية السابقة ومدى ابتعادها عن المفاهيم العلمية الصحيحة. وفي الاونة الاخيرة، نشرت مجلتا تايم وناشونال جيوغرافيك عن اضطرار بعض النشوئين الى الاعتراف بان الجواب المنطقي يبقى القول ان الدينصورات يجب ان تكون قد انقرضت على اثر حدوث كارثة طبيعية من صنف الطوفان. لكنهم لم ياتوا على ذكر نوح او سفر تكوين، وذلك لأسباب واضحة!!

باستطاعتنا تفسير ظاهرة غياب الدينوصورات الضخمة اليوم، بشكل يتفق مع العلم الحقيقي. فالعلم يعتبر ان الديناصورات هي ((سحالي رهيبة)). والسحالي تختلف عن سائر الحيوانات في قدرتها على الاستمرار في النمو في الحجم طيلة فترة حياتها. فالإنسان مثلا، يستمر نموه في الطول حتى بلوغه نحو الثامنة عشر من عمره، حين لا يعود يشهد طوله اي ازدياد ولو عاش هذا الإنسان حتى سن المائة. يشرح لنا الكتاب المقدس ان نوحا مع الكائنات الأخرى خرجوا بعد الطوفان إلى عالم آخر مختلف عن العالم السابق. فالمنطقة المائية ( او الجلد المذكور في تكوين 1 : 7 ، كانت قد أفرغت مل سعتها على الأرض خلال الطوفان. كذلك يخبرنا الكتاب المقدس بان الله قصر حياة الإنسان لكي لا تعود تتعدى نحو عشر ما كانت علية قبل الطوفان تكوين 6 : 3 وبإمكاننا افتراض ان هذا الامر عينه سرى مفعوله أيضا على حياة الحيوانات حتى ان الديناصور الذي كان يعيش، فرضا، حتى سن المائة قبل الطوفان، وكان ينمو حتى علو 15 مترا، بات يعيش ربما بعد الطوفان بين 10 و 20 سنة فقط، ولا يتعدى طوله ثلاثة امتار. وهذا يفسر علميا ظاهرة زوال الدينوصورات الضخمة، الى جانب توافر أنواع من السحالي الضخمة، حاليا، من صنف الديناصور في أماكن كجزيرة كومودو الاندونيسية، والتي قد يفوق طولها ثلاثة امتار.

ومن التغييرات الرئيسية التي طرأت بعد الطوفان كان انخفاض نسبة الأكسجين داخل الغلاف الجوي و انخفاض مماثل في الضغط الجوي. كان لهذه التغييرات، ولا شك، انعكاسات سلبية على الدينوصورات الضخمة. فسجل المتحجرات اظهر ان قدرة صدور الديناصور على استيعاب الهواء كانت قليلة بالنسبة إلى ضخامة حجمها. وهكذا على اثر انخفاض كمية الأكسجين في الهواء مع انخفاض الضغط الجوي بعد الطوفان، بات صعبا على الأكسجين ان يبلغ الى جميع أقسام أجسادها. وهذا كله جعل من الصعب جدا على الديناصورات الضخمة أن تبقى على قيد الحياة الامر الذي ادى الى انقراضها.

لا يرى العلم الحقيقي أية صعوبة في قبول رواية الخلق بحرفيتها كما تظهر في سفر التكوين. لقد خلق الله الإنسان و الديناصور في اليوم عينه. وكلاهما دخلا فلك نوح ثم خرجا منه إلى عالم آخر لكي يعيشا حياة اقصر من قبل. وعلى هذا الأساس، لم تعد الدينوصورات لتنمو حتى تبلغ ذلك الحجم الضخم نفسه الذي كان طبيعيا في الفترة التي سبقت الطوفان. ونحن كمسيحيين نملك كل الاجوبة للرد على اولئك الذين يشككون في صحة الكتاب المقدس، وعلى الذين يلقنون اولادنا وشبابنا افكارا مغلوطة عن الدينوصورات. انهم يحاولون استخدام هذه القصص لزعزعة ايمانهم بكلمة الله او للازدراء بها.

ليس في وسعنا المساومة مع نظرية النشوء حول اية مسالة مهما بدت بسيطة كمسألة الدينوصورات مثلا. فإذا سمحنا لمعلمينا وكتابنا بان يعلموا أولادنا ان الديناصورات انقرضت من 70 مليون سنة قبل ظهور الإنسان ، فعندئذ لن يعود هؤلاء الأولاد يثقون بالكتاب المقدس ولا بالله اله الكتاب المقدس. فإنهم بذلك يتصورونه تعالى انه يجهل كل ما يتعلق بالعلم. إنهم يرفضون الكتاب المقدس، ويخسرون بذلك فرصة التعرف بالمخلص، فرصة ربما لا تتكرر. من هنا ضرورة ان نقف ثابتين وراسخين لتقديم الحق في كل فرصة ((في وقت مناسب وغير مناسب )) 2تيموثاوس 4 : 2.