القارب الزجاجي و الغـواص

هل فكرت يوما ما الفرق بين التأمل اليومي ودراسة الكتاب المقدس؟

التأمل اليومي في كلمة الله يرافق خلوتي الشخصية ( التي فيها أصلي وأرنم واقرأ قراءات محددة من كلمة الرب) ويأخذ مني وقت قصير، أما دراسة الكتاب المقدس فتتطلب مني الوقت الكافي وجهد وبحث عميق لأتغلغل في عمق النصّ الكتابي.

وأستطيع أن أشبه التأمل اليومي بسائح جالس في قارب زجاجي( glass boat ) يستطيع أن يرى المعالم القريبة منه في ذلك البحر الواسع فيفرح برؤية المرجان أو الأسماك … هكذا عندما نتأمل يوميا نفرح برؤية مناظر الله الرائعة … لكن دراسة الكتاب المقدس، أستطيع أن أشبهها بالغواص الذي يغطس في أعماق البحر بعدته الخاصة وكلما نزل إلى عمق أكثر كلما رأى عجائب أكثر!! وكما أن الغواص عندما يتعود على الغوص مرة بعد الأخرى ، فإن عجائب البحر تجذبه أكثر !! ويرغب في البقاء في العمق وقت أطول!! ويرغب بالنزول لعمق أبعد !! ليستكشف أمور أروع.

هكذا المؤمن الذي يشتاق لدراسة الكتاب المقدس يهيئ عدته من( ترجمات متنوعة للكتاب المقدس، قاموس الكتاب المقدس، فهرس كلمات الكتاب،دفتر ملاحظات…) ويبدأ بالغوص لمدة ربع ساعة أو نصف ساعة، إلا أنه مرة بعد الأخرى يطيل البحث في الدراسة ليصل إلى ساعة أو ساعتين ثم إلى وقت يجري دون أن يراقبه !!! وما أجمل المؤمن الذي يغوص في أعماق الكلمة لأنه يخرج قائلا لكل كمال رأيت حداً ما وصيتك فواسعة جداً ومعه أيضاً اللؤلؤ الحسن ونفائس لا تقدر بثمن