الاعتماد على الله

كانت كيري محبطة والغضب يعصف بقلبها. لماذا لم يستجب لها الله؟ لماذا لم ينقذها من الموقف الذي تعرضت له عندما توسلت إليه أن يفعل؟

بدأت صلواتها تقل وأدركت في أحد الأيام أنها توقفت عن الصلاة ما عدا عادة صلاتها قبل الوجبات. لقد أدركت أيضاً أنها توقفت عن توقع أي شيء من الله. ثقتها بصلاح الله تلاشت من قلبها بسبب حدة التوتر لديها وصمت الله وعدم تدخله.
يشعر الكثير من المسيحيين بأن صلواتهم تفتر وتتحول إلى سيل هزيل من الكلمات الفارغة لصلاة تتلى بحكم العادة أو إلى صلوات نتلوها عندما تداهمنا الأهوال. يفقد البعض منهم إيمانهم عندما لا يدركون المعنى من الظروف الصعبة للحياة وفشل الله بالتدخل - كما يعتقدون أنه يجب أن يفعل. والآخرون يكونون بكل بساطة مشغولين جداً لدرجة أنهم لا يزعجون أنفسهم حتى بالصلاة. يشعر الكثير منهم بالإحباط أو خيبة الأمل من الكنيسة أو من مسيحيين آخرين ويعلقون هذا الإحباط وخيبة الأمل على شماعة الله.

من السهل جداً البدء بالاعتماد على أفضل أفكارنا الخاصة، عندما يملأ اليأس قلوبنا من جراء الانتظار والتوقع من الله أن يستجيب لصلواتنا. الوثوق بالله، عندما تتزايد الأوحال في دروب حياتنا، ستكون مهمتنا صعبة. ويمكن لتراكمات التعب والانشغال والألم أن تجعلنا نتعثر أو حتى نسقط مما يجعلنا نتساءل:- هل سيكون بإمكاننا النهوض مرة أخرى؟ يمكن أن نشعر أن الإيمان هو مثل الخيط الرفيع المهدد بالقطع. الوثوق بالله من أجل حياتكِ، حتى لو لم يكن الأمر مفهوماً بالنسبة لكِ، فهو بمثابة اختيار التمسك بلؤلؤة الحكمة. نحن نعرف كنساء مؤمنات مدى أهمية الصلاة المتواصلة بالنسبة لله، ومع ذلك ندعها تنزلق من بين أصابعنا الموحلة بسبب سقوطنا. يجب أن نتمسك بخيار التعلق بالصلاة. هناك حكمة عظيمة ومكافأة أعظم في الاعتماد على إلهنا حتى ولو بالصمت.

المحافظة على ذلك التواصل المهم مع الله بواسطة الصلاة هو خيارً لنا. خطوة بخطوة ومن خلال الضباب الذي يلف دروب حياتنا، يمكننا اختيار الوثوق بأن عند لله أفضل المصالح القلبية لنا وأن نتكل على قوته ليساعدنا على تجاوز يومنا... أو... أن نختار ألا نبالي به في القليل أو نعتمد على توقعاتنا ونتكل بجهلٍ على فهمنا الخاص.

عندما نعيش حياتنا والصلاة مركونة على الرف فأننا فعلياً نقول لله أننا لا نثق به. نحن نعلن في الكثير من الأحيان بشفاهنا أننا نثق بالله ولكن حياتنا تُظهِرُ أننا فعلياً لا نعتقد أنه سوف يساعدنا. اسألي نفسكِ هذه الأسئلة الصعبة...

هل أثق بالله فعلياً فيما يتعلق بأهم مطالبي القلبية؟ هل أؤمن فعلياً أنه سوف يقويني اليوم للسير حيث احتاج أن أسير...حتى في الظلام والسكون؟

ليكن خيارك أن تنمي ثقتكِ بالله وأن تعيدي الصلاة من هوامش حياتكِ إلى مركزها. سوف تساعدكِ الخطوات التالية على التمسك بشدة بتلك اللؤلؤة الثمينة... وسوف تكتشفين حكمة الاعتماد على الله. اختاري الثقة. أشكري الله على كل الأشياء التي عملها لأجلك في حياتكِ الماضية. عودي بذاكرتكِ إلى أبعد وما تحتاجين العودة إليه. اكتبي في قائمة بصماته الواضحة في حياتكِ. اطلبي منه تذكيركِ بالأوقات السابقة حيث كان حاضراً من أجلكِ. ابحثي بعد ذلك عن شئ في حياتكِ الآن تريدين أن تشكريه عليه. الحياة مع الشكر هي مشيئة الله من أجل حياتكِ. "ارْفَعُوا الشُّكْرَ فِي كُلِّ حَالٍ: فَهَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ لَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (تسالونيكي الأولى 18:5).

توبي...قولي لله أنكِ آسفة لتعمدكِ السماح بحدوث أمور في قلبكِ وحياتكِ أنتِ تعلمين أنها ستتسبب في خيبة أمله. وجود العصيان بقلبكِ ضد طرق الله بإحدى مجالات حياتكِ سوف يجعل صلواتكِ لا تتجاوز سقف الغرفة في المجالات الأخرى. ألقِ نظرة داخلية على حياتكِ واطلبي مساعدة الله على تغير مواقفكِ وأفكاركِ ودوافعكِ وتصرفاتكِ التي تحتاج للتقويم.
"إِنْ تَعَهَّدْتُ إِثْماً فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ. وَلَكِنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ لِي. أَصْغَى إِلَى صَوْتِ صَلاَتِي" (مزمور 18:66-19).

أعيدي بناء العلاقات المنهارة. سواء كنتِ قد أسأتِ إلى أحدهم أو أنه قد أُسيئ إليكِ، فأن الله يترك الكرة في ملعبكِ للسعي نحو إعادة ترميم العلاقة. إذا كان ترميم العلاقة ليس ممكناً، ضعي أمام الله القطع المكسورة واطلبي منه أن يقتلع الاستياء الذي في قلبكِ من جذوره. إحلال السلام في العلاقات المشروخة يجلب البركات.

"طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، فَإِنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ" (متى 9:5). شاركي رحلتكِ. عندما تصبح الأمور صعبة و تضعف الثقة، جدي صديقة لتصلي معكِ ومن أجلكِ. أخبري إحداهن عن مشاعرك المتوترة واطلبي منها أن تسير معكِ على درب حياتكِ لبرهة من الوقت. يقودنا الحصول على المساعدة أثناء ضعفاتنا للشفاء وإلى القوة في الصلاة.

"لِيَعْتَرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لأَخِيهِ بِزَلاَّتِهِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، حَتَّى تُشْفَوْا. إِنَّ الصَّلاَةَ الْحَارَّةَ الَّتِي يَرْفَعُهَا الْبَارُّ لَهَا فَعَّالِيَّةٌ عَظِيمَةٌ" (يعقوب 16:5).

خصصي وقتاً لقضائه مع الله. إذا كان قلبكِ جافاً فخصصي بعض الوقت لموسيقى التسبيح واستخدمي كلمات الترانيم كصلوات من قلبكِ. أحرثي الأرض التي أصبحت قاسية وجافة من القلق في الحياة. تعلمي أن تمضي الوقت بحضور الله واكتشفي الانتعاش الذي هو أكثر مما كنتِ تتخيلينه.
"الْمُحْتَمِي بِقُدْسِ أَقْدَاسِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ، أَقُولُ لِلرَّبِّ، أَنْتَ مَلْجَإِي وَحِصْنِي، إِلَهِي الَّذِي بِهِ وَثِقْتُ" (مزمور 1:91-2).

اعتمدي على الله بطرق جديدة الآن. ثقي به... حتى في الصمت والظلام. حكمة الاعتماد على الله ستحدث نتائج في حياتكِ سوف تدهشكِ. "يا إلهي، أنت من وثقتُ به"... مع التوقع!