الأمراض الجنسية

كثيرون من المرضى بالأمراض المعدية عن طريق الجنس لا تبدو عليهم أعراض . لذا لا تستطيعين أن تميزي ذلك حتى في لحظات حميميتك مع ذلك الرجل المريض لأن المرضى بمثل تلك الأمراض لا يلاحظون أية تغيّرات ولا يشتكون إلا بعد وقت طويل، فينقلون المرض عن طريق ممارسة الجنس دون أن يدروا بأنهم مصابون بالمرض هم أنفسهم.

الفيروسات والبكتيريا لا تميّز بين الناس بحسب ما يملكونه من مال أو كم يجني الشخص منه أو من ناحية الثياب التي يرتديها. كثيرون من الناس لديهم فكرة خاطئة مفادها أن المرضى بالأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس عادة ما ينتمون إلى مجموعة محددة أو معينة، وهذا يقود إلى الاعتقاد بأن تجنّب الاحتكاك مع هذه المجموعات أو نوعيات الناس هذه هو طريقة مجدية لحماية أنفسهم من مخاطر التواصل مع مرضى من هؤلاء. ببساطة هذا ليس كلاماً سليماً، بل عليكِ أن تتصرفي من أجل حماية نفسك.

ما سبب أهمية حماية نفسكِ من المرضى المصابين بالأمراض المُتناقَلة عن طريق ممارسة الجنس؟ معظم المرضى الذين يزورون الطبيب أو العيادة للاستشارة أو العلاج من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس يكون لديهم انطباع أن علاجهم وشفاءهم من هذه الأمراض أمر ممكن عن طريق تناول المضادات الحيوية. ربما تنطبق هذه الحالة على الأمراض التي تنتقل عن طريق ممارسة الجنس الناتجة عن البكتيريا، ولكنها لا تنطبق على عدوى الفيروسات.

مع توفر المضادات الحيوية في يومنا هذا، يمكن لأمراض مثل السيلان والزهري والعدوى الحرشفية أن تُعالَج بفعالية حال الاشتباه بها وتشخيصها. ومع أن القضاء على الكائن المسبب للمرض ممكن، إلا أن معالجة أي خلل حدث قبل العلاج ليست واردة لأن مضاعفات خطيرة كالعقم قد تتطلب عناية طبية مستمرة لسنين طويلة. لذا، من الضروري أن يسعى الأفراد الذين يشكّون بإصابتهم بالمرض إلى العناية الطبية في أسرع وقت ممكن.

ماذا تفعلين إن اعتقدت بأنك مصابة بالمرض؟ إن كنت قد مارست الجنس مع رجل مارسه مع غيرك من قبل، فمن الجيد أن تفحصي نفسك بخصوص الأمراض المُتناقَلة جنسياً لأن ممارسة الجنس مع شخص جديد تشمل مخاطر إمكانية عدوته من نساء أخريات في السابق وممن أخذن منهم العدوى أساساً. كل شخص يقلقه موضوع العدوى يجب أن يخضع للفحص الفوري. لا تنتظري إلى أن تشعري بالتغيرات أو المشاكل لأن الأمراض المُتناقَلة عن طريق الجنس في مراحلها الأولى ليست لها أية أعراض، وبعض هذه الأمراض تؤدي إلى مشاكل عسيرة ومزمنة لا تنتهي إن تُرِكت دون علاج. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تدمّر الحرشفة قنوات فالوب وتجعلها عقيمة إن تركت نفسها بلا علاج في المراحل الأولى.

ما الذي يحدث في غرفة الطبيب؟ إن ذهبت إلى طبيبك أو إلى العيادة وأنت قلقلة من أمر إصابتك بمرض يتناقل عن طريق ممارسة الجنس، فإن الطبيب سيطلب منك إجراء عدد من الفحوصات الضرورية لاكتشاف هذه الأمراض. وتشمل هذه الفحوصات عدداً من فحوصات الدم والاستنبات البكتيري لمعرفة فيما إن كان للمرض وجود. و ستحصلين على النتائج بعد عدة أيام ثم يبدأ العلاج إن كان هناك دليل على الإصابة، وسيتمكن طبيبك من توضيح كل فحص لك، فعدا عن وخز الإبرة لأخذ عينة الدم، ليس هناك أي فحص مؤلم.

ما المخاطر المصاحبة للأمراض المُتناقَلة عن طريق ممارسة الجنس؟ التقيت مؤخراً صبية بعمر الرابعة عشرة، و كانَتْ قد بدأت مرحلة الدراسة الثانوية حين التقت زميلاً لها في فريق الكرة بالمدرسة وصارت على علاقة معه. ثم خاب أملها به حين تركها لأنه التقى طالبة أخرى جديدة. لاحقاً، تكوّنت لديها ثآليل تناسلية منتشرة، وقامت بمحاولات كثيرة لمعالجة المناطق المصابة من خلال مراهم موضعية لكنه لم يكن علاجاً فعّالاً واضطرّت للجوء إلي للمعالجة الجراحية.

انصعقت الفتاة حين أدركت إنه رغم إزالة الثآليل، إلا أن الفيروس يبقى وقد يسبب حدوث ثآليل أخرى. في الوقت الحالي، ليس هناك علاج للقضاء على الفيروس لأنك حالما تصابين به، فإنك حتماً ستبقين حاملة له. سألتني الصبية إن كان مرضها معدياً، فأوضحت لها أن المرض ينتقل عن طريق تلامس جلد مع جلد إنسان آخر مما جعل هذه الفتاة الذكية تستنتج بسرعة بأنها يمكن أن تنقل مرضها ذلك من خلال أي اتصال جنسي لاحق "بل وحتى زوج المستقبل،" بالرغم من استخدام الواقي لدى الرجال. أذكر أنها سألتني: "ألا أستطيع أن أحظى بفرصة أخرى؟" لم تكن تلك الصبية قد سمعت بالثآليل من قبل، فما بالك أن تصاب بها بتلك الشدة نتيجة لاتصال جنسي واحد؟ ما كانت هناك طريقة تجعلها تعلم بأن هذا الطالب سيغير حياتها إلى الأبد، والطريقة الوحيدة التي كانت ستجعلها تحمي نفسها هي ألا تكون لها أية علاقات معه بالدرجة الأولى… وأنا لست أملك فرصة أخرى أقدمها لها.