تربية الأبنـــــــاء

إن تربية الأبناء والتعامل معهم داخل المنزل وخارجه، من أهم وأرقى الواجبات التي يتحمل الأب والأم عبء القيام بها، وتحتاج إلى صبر وطول أناه وخبره كافية حتى تصل بهم إلى بر الأمان ولذلك فإن تعلم كيفية التعامل مع الأبناء بحسب رغبة الله ومشيئته ، هو من أهم ما يمكن للأب والأم السعي بجد للحصول عليه وإتقانه ... وإذا ما سلمنا بضرورة ذلك للأبوين وعدم ترك الأمور للظروف ، فإن الدور الأهم في ذلك يقع على الأم ، التي هي الصدر الحنون الذي يطمئن الأبناء له ، ولأن مشاغل الأب ومسؤولياته المادية قد تشغله لفترات عن متابعة التفاصيل الدقيقة في حياة الأبناء .. ولكنّ ذلك لا يلغي دور أي من الأبوين في عملية تربية الأبناء ، وإذا ما أدركنا أن الأسرة هي مؤسسة يجب أن يكون لها نظام واضح معلوم لجميع أفرادها ، يعملون بموجبه ضمن إطار من الاحترام المتبادل ....

فالأب في النظام الأسري هو رئيس العائلة ، والأم، صاحبة حقوق متساوية معه ؛ فهما يحميان النظام في بين أفراد العائلة وفي المنزل ، والأب ممثلها في المحافل الاجتماعية ، وهو الذي يبذل كل جهد ممكن ليحافظ على مظهر العائلة بشكل لائق إن لم يكن مشرف وأكثر .. بينما الأم ، تدعمه في مواقفه هذه وتسانده فيما يضع من خطط لرفع شأن العائلة في المجتمع وتسيِّر أمور المنزل،.. كما أنها تحل آلام العائلة وضوائقها ، وتُزيل الخلافات، والخصومات، بل وتُليِّن، وتحل الأزمات والشجارات التي تظهر بين الأفراد وتتابع تحصيلات الأبناء الأكاديمية وكل ما يمكن أن يظهر في البيت مما يعكر صفوه وأجواءه. ومن هنا، يلزم أن يعي كل أب وكل أم جيداً ، واجبات ومسؤوليات كل منهما تجاه الأسرة. وأن يخططا سوياً الحدود الفاصلة بين مسؤوليات كل منهما بالتفاهم، وألا يتدخل أي منهما في واجبات ومسؤوليات الآخر، ولو حدثت أي تداخلات، أو سوء فهم، أو عدم تفاهم في حين من الأحيان، فعليهما أن يحلاّ ذلك بحكمة وفيما بينهما ، وبدون الزجّ بالأبناء، في هذه الأمور ..

خطوات وضع خطة العمل
1- تحديد المسؤوليات والواجبات : وضع الأسس التي سيتعامل كل من الأبوين من خلالها مع بعضهما البعض بحيث تحدد تماما درجة مسؤولية كل منهما تجاه كل جزئية في حياتهما وعلى الخصوص في تربية الأبناء ، ولا مانع من تدوين ما يتم الاتفاق عليه ، حيث أنه من البديهي أن تتزايد بنود هذه الخطة بتوسع العائلة وتقدم الأبناء في السن .
2- تحديد السياسات والاستراتيجيات في تربية الأبناء : التوافق بين الزوجين منذ البداية على الاستراتيجيات التي ينويان تنشئة الأبناء بموجبها ، حتى لا يكون هناك تضارب في الآراء يربك الأبناء أو يفتح لهم مجالا للتهرب من تنفيذ توجيهات الأهل .
3- بعض بنود خطة تربية الأبناء حسب رغبة الله ومشيئته:
أ . توجيه الأبناء نحو محبة الله وخدمتهِ. والتركيز على أهمية أوقات الصلاة ، وتنشئتهم على اللجوء إلى الكتاب المقدس للتخلص مما ما يشوش ويعكر التفكير، وللاسترشاد بتعليماته.
ب. مشاركة الأبناء في القرارات العائلية ، ولو كانوا صغارا في اجتماع أو لقاء عائلي ، في فترات معلومة، يخصص للتداول والتشاور في شؤون العائلة وإذا اضطر الأبوان قبل موعد الاجتماع لاتخاذ قرار سريع يخص الأسرة، فعلى الذي اتخذ القرار أن يخبر الجميع ـ غالباً وهم على المائدة- بهذا القرار ولكن بأسلوب مناسب وبشكل مبسط ومفرح إن أمكن ..
جـ. إظهار الاحترام لكل فرد كبيرا أو صغيرا ، وأخذ رأيه بعين الاعتبار ، وإقناعه في حالة عدم صواب رأيه . ـ مقابلة رغباتهم، وطلباتهم بالفهم ومحاولة تلبية هذه المطالب في نطاق الحدود المتاحة ، وإن لم يكن متاحا النقاش حتى تتم القناعة . ـ وعند تحدث الصغار يجب الإصغاء إليهم باهتمام، وعدم مقابلة كلامهم بالسخرية أو التهكم ..
د . إيضاح عواقب كل عمل لا يتناسب مع مشيئة الله أو مع سياسات العائلة المستمدة من تعليمات الكتاب المقدس ومن الأخلاق الصحيحة ، ليتصرف الأبناء في ضوء هذه المعرفة ، ولا يفاجأوا بقرارات عقابية لم يكونوا يتوقعونها .
هـ. إشعار الأبناء بأن الأبوين متفقان تماما ، في كل ما يأخذه كل منهما من قرارات بشأن التعامل مع الأبناء ، ولا مانع من أن يدرك الأطفال مدى حدود صلاحيات كل من الأب والأم في أي أمر يطرأ على أحداث الحياة و. الاتفاق مع الأبناء على ضوابط تتحكم في علاقة كل منهم بالآخر ، الكبير مع الصغير أو الولد مع البنت ... إلخ آلية تنفيذ خطة العمل ‏24فأيُّ من يسمعُ أقوالِي هذِهِ ويعملُ بِها، أُشبِّهُهُ بِرجُلٍ حكِيمٍ بنى بيتهُ على الصّخرِ، 25فنزلتِ الأمطارُ، وجرتِ ‏السُّيُولُ، وهبّتِ العواصِفُ، فضربت ذلِك البيت، فلم يسقُط لأنّهُ مُؤسّسٌ على الصّخرِ. 26وأيُّ من يسمعُ أقوالِي هذِهِ ‏ولا يعملُ بِها، يُشبّهُ بِرجُلٍ غبِيٍّ بنى بيتهُ على الرّملِ، 27فنزلت الأمطارُ، وجرت السُّيُولُ، وهبّتِ العواصِفُ، فضربت ‏ذلِك البيت، فسقط، وكان سُقُوطُهُ عظِيماً ‏ لا يقوم البيت على الصخر ، ما لم يكن الزوجان مستعدان لقيادة سفينتهما سوية وبنسق واحد ، فليس المهم فقط وضع خطة منظمة ومحكمة ، بل الأهم استعداد كل منهما للقيام بالجزء الخاص به بكل إخلاص وجهد ممكن ، وبالتناغم مع ما يقوم به الطرف الثاني..

أ‌. دور الأب: وانتم ايها الآباء لا تغيظوا اولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وانذاره الاشراف على كل ما يجري في العائلة ، وتأمين الحياة الكريمة ، كل ذلك في إطار من المحبة والحنان ، وفي أجواء مشجعة للجميع ابتداء من الأم وانتهاء بأصغر الأبناء ، وأيضا بناء علاقات سوية ومتوازنة مع العائلات التي يرى أنها أهل لذلك .. على أن يكون قدوة للجميع في طاعة الله وفي تصرفاته الكتابية التي تشكل الدليل الذي سيرشد كل أفراد العائلة إلى التصرفات والسلوكات المقبولة . لا نريد الاسترسال في دور الأب ، على الرغم من أنه دور كبير ومهم ، وذلك لأننا هنا ..نرغب في التركيز على وضع دور الأم في إطاره الصحيح ..

ب‌. دور الأم: ربما أن من يقرأ في سفر الأمثال (امرأة فاضلة) سوف يعرف مدى عِظم وضخامة دور المرأة في بناء الأسرة ، وربما من ينظر إلى النساء في أيامنا هذه ، يذهل لكثرة الأعباء والمسؤوليات الواقعة على الزوجة الأم .. ولكنّ هذه المسؤوليات إنما هي دليل على ما حباه الله في حواء من إرادة وعزم وتصميم ممزوجة بالعاطفة والحنان والحكمة والصبر ، كل ذلك في جو من المحبة التي تحدّث الكتاب المقدس عنها ، وقد يتلخص دور الأم في المثل الياباني القائل : المرأة التي تهزّ السرير بيمينها ، تقود العالم بيسارها .. أي أن المرأة التي تخلص في تربية أبنائها ؛ هي التي تغيِّر مستقبل العالم ! هذا هو الأمر الذي يدفعنا هنا للبحث مفصلا في دور الأم .. 13المرأةُ الجاهِلةُ صخّابةٌ حمقاءُ، مُجرّدةٌ مِن كُلِّ معرِفةٍ. 14تجلِسُ عِند بابِ بيتِها، على مقعدٍ فِي أعلى مشارِفِ المدِينةِ، 15تُنادِي العابِرِين بِها. المرأة ..بين واجباتها كزوجة ودورها كأم على الزوجة واجبات كثيرة ومتنوعة تجاه زوجها ، فهو بحاجة لها كصديقة ورفيقة حياة ، وهي واجبات تستهلك الكثير من الوقت والجهد ، إضافة إلى إدارة شؤون البيت من نظافة وطعام واستضافات..ولكن ذلك لا يقاس نسبة للمسؤوليات والأعباء التي تترتب على كونها أمٌ ، فما أصعب أن تشكل شخصية طفل وتتابعه لتضمن وصوله مرحلة الشباب بأمان وسلامة . أبرز الاهتمامات التي على الأم التركيز عليها:
1. الصلاة: 7وعِندما تُصلُّون، لا تُكرِّرُوا كلاماً فارِغاً كما يفعلُ ‏الوثنِيُّون، ظنّاً مِنهُم أنّهُ بِالإِكثارِ مِن الكلامِ، يُستجابُ لهُم. 8فلا تكُونُوا مِثلهُم، لأنّ أباكُم يعلمُ ما تحتاجُون إِليهِ قبل أن ‏تسألُوهُ‎.‎ أ. تثابر الأم على الصلاة من أجل ابنائها ويمكن مشابهة القيام بذلك بشكل منفرد أو بالتشارك مع الأخريات. ب. البحث في الكتاب المقدس عن صلوات مشابهة تخدم هذا الموضوع. جـ. تشارك الأم أبناءها في صلوات قبل الأكل أو قبل النوم .وتستغرق معهم في شكر الله لنعمه وتقديم طِلباتهم الشخصية وللذين يحبونهم . د. في مرحلة الطفولة المبكرة على الأم أن تحكي للأطفال قصصا من حياة يسوع ومن أحداث الكتاب المقدس وتستخلص معهم العِبر ، وذلك لينشأوا على الاقتداء بالسيد المسيح والسير بحسب مشيئة الكتاب المقدس. لا تكُونُوا مِثل المُرائِين الّذِين يُحِبُّون أن يُصلُّوا واقِفِين فِي المجامِعِ وفِي زوايا الشّوارِعِ لِيراهُمُ النّاسُ. ‏الحقّ أقُولُ لكُم: إِنّهُم قد نالُوا مُكافأتهُم. 6أمّا أنت،‏‎ ‎فعِندما تُصلِّي، فادخُل غُرفتك، وأغلِقِ الباب عليك، وصلِّ إِلى ‏أبِيك الّذِي فِي الخفاءِ. وأبُوك الّذِي يرى فِي الخفاءِ، هُو يُكافِئُك.
2 . إظهار محبة الأم لإبنائها وتكريسها من خلال: أ. العناية الفائقة واللائقة بهم.
ب. الإهتمام بأمورهم الخاصة ومشاركتهم تفاصيلها ج. الإصغاء لمقترحاتهم ومشاكلهم ومناقشتهم فيها. د. إيجاد نصوص كتابية تتحدث عن هذا الموضوع مثال: ( أمثال 31: 14-15-16 ، تيطس 2: 4 ) 20ياابنِي أصغِ إِلى كلِماتِ حِكمتِي، وأرهِف أُذُنك إِلى أقوالِي. 21لِتظلّ ماثِلةً أمام عينيك واحتفِظ بِها فِي داخِلِ قلبِك، 22لأنّها حياةٌ لِمن يعثُرُ عليها، وعافِيةٌ لِكُلِّ جسدِهِ. 23فوق كُلِّ حِرصٍ احفظ قلبك لأنّ مِنهُ تنبثِقُ الحياةُ. 3. التعامل مع الأبناء كأصدقاء: تُعتبر مصادقة الأم لأبنائها، مدخلاً جيداً لتتمكن من القيام بما يلي :
أ. التعليم: ولأننا نعيش في مجتمع له متطلباته المعيشية ، ولا نستطيع أن نعتمد على نوع واحد من التعليم –حتى وإن كان التعليم الكتابي- فإن من واجبها أيضا أن تشرف على دراستهم الأكاديمية ، لأن نجاحهم في التعليم والثقافة يزيد من محبتهم لله ومن إيمانهم به ويدفعهم ليكونوا قدوة لكل زملائهم وتصبح ثقتهم بأنفسهم أكبر ، ومن خبرتي أنه كلما زادت ثقافة الفرد ؛زادت إمكاناته للإيمان والسير حسب مشيئة الله. 26من يُجِيبُ بِقولٍ صائِبٍ يحظى بِالكرامةِ. 27أنجِز عملك فِي الخارِجِ وهيِّيء حقلك لِنفسِك، ثُمّ ابنِ بيتك. 28لا تشهد ضِدّ قرِيبِك مِن غيرِ داعٍ، فلِماذا تنطِقُ شفتاك زُوراً؟ 29لا تقُل: سأُعامِلُهُ بِمِثلِ ما عاملنِي، وأُجازِيهِ على ما ارتكبهُ فِي حقِّي.