السلام في وقت الضيق

إذا كان لك إبنا في الحرب على خط المواجهة عزيزاً . و مؤخراً لا تجدين طريقة لدفع الإيجار هذا الشهر, فالمشاكل تتخذ أشكالاً متعددة. ينغرس تأثيرها عميقاً في القلب, فنشعر بأن لا قوة لنا وبأننا غارقون في المشاكل. البعض منا يعاني من الضيق, وبالنسبة لآخرين, فالصور التي يبثها التلفاز تعيد ذكرى حزينة ماضية إلى القلب. الزيجات المتزعزعة والطلاق والموت والمرض والحوادث وتهديدات الإرهابيين والحروب, كل هذه تنمي في نفوسنا الشعور بوجود أزمة. ماذا يحدث حينما تؤثر الحوادث والضيقات على حياة الناس؟ كيف يمكننا أن نتحضر ونتجاوب مع أي أزمة؟ تؤكد المرشدة العائلية وامور الزواج, لينيت هوي, على أهمية التفريق بين المشكلة والأزمة.
المشكلة هي شيء يمكنك أن تفعلي شيئاً حيالها. هي ظرف يعرض علينا شيء صعب أو غير مؤكد ويحتاج لحل الأزمة في الحياة هي عبارة عن ظرف أو حالة طارئة خطيرة تحتاج لحل فوري. عادة, لا يمكننا القيام بشيء تجاة الأزمة. تحدث الأزمة حينما يلم ظرف مأساوي بشخص فلا يقدر أن يتعامل جيداً مع ذلك التهديد أو التحدي.عادة, يتجاوب المرء مع الأزمة بطريقة متوترة وارتباك نفسي وتظهر عليه أعراض جسدية مثل تسارع دقات القلب وارتفاع ضغط الدم. تقود الأزمات الناس إما إلى اللجوء إلى الله أو الشك بإيمانهم. ما هي بعض السياسات التي تساعدنا على التأقلم مع الأزمات والمخاوف؟
• شاركي قصتك وانفعالاتك مع أحدهم. وحاولي التأقلم مع الحزن
• ابحثي عن المساعدة وعن مصادرها في كنيستك ومجتمعك أو الجأي إلى مساعدة المرشد النفسي إذا احتاج الأمر
• اعتني بنفسك من خلال ممارسة الرياضة وتناول الأطعمة الصحية والاسترخاء
• أحيطي نفسك بأفراد العائلة والأصدقاء ولا ترفضي دعم الآخرين حين لا يكون هناك من تتحدثين إليه, فالصلاة دائماً موجودة.
حينما لا نعرف ماذا نفعل في الخطوة التالية, يمكننا أن نصلي. ما الفائدة من الصلاة؟ لماذا نتحدث إلى يسوع؟ لأنه يفهم معاناتنا, ليس بطريقة مبهمة لا نعرفها و لكن كما نفهم انفسنا. فقد عانى كثيراً وهو على الأرض. كان بريئاً ومات ميتة قاسية ورهيبة. يمكنك أن تتحدثي إليه لأنه يهتم بك ويعرف ما الذي تمرين به.
يصفه الكتاب المقدس على أنه "محتقر ومخذول من الناس" (إشعياء 53: 3). عرف معنى القلق والخوف والألم الجسدي والجوع والبرد والحزن. لقد بكى. وحتى أنه تضرع إلى الله. لدينا الكثير من التساؤلات لماذا تعاني عائلتي؟ لماذا زوجي ليس معي؟ لماذا يوجد الشر في العالم؟ لماذا توجد الحرب؟ نحتاج لأجوبة ونحتاج لفرصة نسأل فيها هذه الأسئلة. الله ليس مهدداً بأسئلتنا هذه, إذ يمتلئ الكتاب المقدس بأناس تساءلوا أمام الله. يسرد سفر حبقوق في الكتاب المقدس تحدي رجل لله. رأى حبقوق العالم من حوله وسأل الله: "حتى متى يا رب أدعو وأنت لا تسمع؟" (حبقوق 1: 2). سأله بعد ذلك: "عيناك أطهر من أن تنظرا إلى الشر ولا تستطيع النظر إلى الجور, فلمَ تنظر إلى الناهبين وتصمت حين يبلغ الشر من هو أبرّ منه؟" (حبقوق 1: 13). هل يبدو هذا الكلام مألوفاً؟ كم مرة سألت نفس الأسئلة, خاصة حينما يملك شخصٌ آخر ما تريدينه أنتِ؟ يجيب الله على حبقوق ويقول له بأنه في عالم لا يعقل لنا دائمًا "البار بإيمانه يحيا" (حبقوق 2: 4).
ماذا يعني هذا؟ الإيمان هو أن تؤمني بالله بأنه قادرٌ على تحويل الحرب إلى سلام و إعادة الإستقرار إلى حياتك العائلية. الحياة بالإيمان تعني الاستيقاظ في الصباح والقول: "يا الله, لا أعلم ماذا أنت فاعل. عالمي في فوضى وأنا أتألم, ولكني أعلم أنك موجود. تقول بأنك تحبني, لذا سأستيقظ من سريري هذا الصباح وسأرى إن كان اليوم هو اليوم الذي ستصلح فيه الأمور." من الأسهل أن نقول: "الله يحبك وكل شيء سيكون على ما يرام" حقاً الله يحبك جداً جداً, ولكن حدثت أمور ليست على ما يرام. كثيراتٍ منا حزينات على فقدان عزيز, أو قلقات على أولادنا الذين ذهبوا إلى الحرب أو يخوضون معركة خاصة مثل المرض أو الخيانة أو الشح المادي. يمكن للأيام أن تكون غائمة والليالي لا تعطينا راحة. ومع ذلك, فإن الله مسيطر. فحتى في وسط هذا كله هناك سبب للرجاء وسبب للإيمان بأنه سيأتي يوم يتلاشى فيه الألم عما هو عليه اليوم. لماذا تحدث الأشياء السيئة؟ لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال, ولكنني أعرف شيئاً, وهو أن الله موجود. وهو يحبنا كثيراً والأحداث التي تفطر قلوبنا تفطر قلبه هو أيضاً.

حينما خلق الله العالم, كان العالم كاملاً وجميلاً. خلق الرجل والمرأة وأعطاهما إرادة حرة, ولكن اختيارنا هو الذي جلب الخطية إلى العالم. ففسد العالم الكامل الذي خلقه, ولكنَّ الله لم يتخلى عنا وتركنا لاختيارنا,إلا أن قرر فداءُنا بشخص ابنه فأرسله: مخلصاً ليمنحنا الرجاء. هنالك سبب للرجاء, حتى الآن. يخبرنا الكتاب المقدس بأن الله يعد بأنه لن يتركنا (عبرانيين 13: 5). يمكنه أن يصنع شيئاً جميلاً من حوادث بشعة, ويمكنه أن يحول ما اراده الآخرون شراً إلى خير (تكوين 50: 20). ما زال يعطي الرجاء والسلام لكل منا حتى اليوم.