الخطوبة ام الزواج؟

يعتقد بعض الناس أن أجمل فترة على الإطلاق هي فترة الخطوبة، حيث الكلام الجميل الرقيق والمشاعر الملتهبة والوعود القوية التي تدفع للجهد والتعب لتحقيق هذه الوعود، تشعر الفتاة بأنها تملك الدنيا كلها عندما يقول لها خطيبها "أحبك ... أنت دنيتي كلها"، ويشعر الشاب بأنه يملك قوة يستطيع أن يحطم بها أي صعاب تقف أمامه ويحفر بها الصخر عندما تقول له خطيبته "سأتحمل كل تعب وأي ضغوط من أجلك حتى تصل إلى هدفك وتنجح في حياتك.

"، وفي الحقيقة أنا لا أقول إن هذه الكلمات خطأ أو:"إنها مجرد كلمات في الهواء"، أو أن الفتاة والشاب لا يعنيانها، بل على العكس فإن هذه الكلمات عندما يقولها الشاب لخطيبته أو الشابة لخطيبها تكون نابعة حقاً من القلب، ويكونا صادقيِّن جداً في قولهما، فالأحلام الورديّة والحياة الجميلة هي حُلم كل شاب وفتاة، وعندما يخططون لهذه الحياة يكون هذا التخطيط نابع من القلب وبصدق، فالفتاة تحلم أن تجعل زوجها أسعد زوج و أفضل رجل في الدنيا، والشاب يحلم أن يجعل زوجته ملكة في بيتها،كل منهما يحلم كيف يسعد الآخر ويحمل عنه همومه، وكيف أن حبهما سيكون أقوى من أي ريح من الممكن أن تهدد بيتهما.

يقف الزوج والزوجة في ليلة زفافهما يرددان التعهدات أمام الجميع ، ولكن منهم من لا يدرك ما الذي يقوله نظراً لتعبه أو لانشغاله بالتصوير أو إرسال الإيماءات تحية لهذا وذاك، أو لضرورة أن يقول هذه الكلمات فهي من طقوس حفل الزفاف، ومنهم من يدرك أبعاد هذه الكلمات ويتعهد بها بصدق، ولكن عندما ينغمس في الحياة الجديدة ينسى كل ما تعهد به!!
فعندما يعود الزوج والزوجة من شهر العسل، تبدأ الحياة الواقعية التي غفلوا عنها في خططهم، فالزوج يذهب لعمله والزوجة إذا كانت ربة منزل تظل في البيت تنتظر زوجها، ويبدأ الشعور بالملل يتسرب داخلها فتحاول أن تتغلب عليه، فلقد وعدت زوجها بتحمل المصاعب، ولكن بمرور الوقت يبدأ التذمر أيضاً يتسرب داخلها وخاصة إذا كان الزوج يعود من عمله متأخراً متعباً ولا يقوى على الكلام طالباً الهدوء والراحة. تصرخ الزوجة بأعلى صوتها: "أين كلماتك الرقيقة لي التي كانت تأسرني في فترة الخطوبة؟!" .. هل فرغ القاموس الخاص بك من كلمات الحب والغزل، أم ماذا؟!"، فيشعر الزوج بأن زوجته لا تشعر بتعبه طوال النهار في العمل وبدلاً من أن توفر له جو الهدوء والراحة، كما كانت تقول له،
ها هي الآن تتشاجر معه، فيطالبها بتنفيذ وعودها له أيام الخطوبة، بأنها لن تتذمر على الوضع وستقف بجانبه حتى يكبر في عمله وينجح. أما إذا كانت الزوجة تعمل، فهذا أمر آخر. فالزوجة تعود من عملها متعبة مجهدة أيضاً، هذا بجانب متطلبات الزوج والمنزل وفيما بعد الأولاد. وفي نهاية اليوم ترتمي على السرير طالبة الراحة والنوم، فيثور الزوج، فهو لا يشعر بالسعادة لأن زوجته لا تستطيع أن تقضي معه بعض الوقت! .. أين السعادة التي وعدته بها؟ تشعر الزوجة بالإهانة لاتهام زوجها أنها مقصرة في حقه، وتثور عليه لأنه لا يُقدر تعبها، وتطالبه بوعوده لها بأنه سوف يساعدها في أعمال المنزل، فهي تعمل خارج البيت مثله تماماً لذا عليه أن يساعدها كما سبق ووعدها ... هذا بجانب المصروفات، فالمرتب قليل بالنسبة للمصروفات خاصة إذا كان عليهما ديون أو أقساط، فتتذمر الزوجة بأن هذه الحياة ليست الحياة التي وعدها بها زوجها، لقد وعدها أن تعيش كملكة، كل ما تأمر به سيكون لها.

ولكن هذا الوضع الذي تعيش فيه ليس وضع ملكة أبداً، فيشعر الزوج بالإهانة لإتهام زوجته أنه غير قادر أن يلبي طلباتها فيدافع عن نفسه، ويتهمها بأنها أيضاً لا تنفذ وعودها أليست هي من قالت إن " عش العصفورة يكفينا ولقمة صغيرة تشبعنا"، ماذا حدث الآن أم هو كلام في الهواء. وهنا نجد الأسئلة تتوالى وتطرح نفسها: إذا كان غرض الفتاة والشاب أن يعيشوا حياة جميلة معاً ويتحدوا الصعاب، لماذا إذن تتغير الأمور؟ لماذا يصبح كل هذا الكلام في خبر كان، بعد شهر العسل ؟ لماذا تتلاشى كل التعهدات والوعود بعد الزواج؟ هل بسبب عدم إدراكهم الحقيقي للحياة الواقعيّة؟ هل الانشغال بأمور الحياة والعمل والبيت والأولاد هو السبب؟

ما المشكلة الحقيقيّة التي بسببها أصبحت هذه التعهدات والوعود ليس لها وجود بين الزوجين؟ إن الإجابة على هذين السؤالين تكمن في كلمتين: الزوج والزوجة نعم، إن الزوج والزوجة لهما الدور الأساسي فيما يحدث ..كيف؟!. هذا ما سنعرفه خلال السطور القادمة. إن المشكلة ليست في الوعود ولا في الكلمات الجميلة، ولكن المشكلة هي أن كلاً من الزوج والزوجة لا يتذكر وعده للآخر، فهو يتذكر فقط وعد الآخر له. كل منهما يتذكر حقوقه جيداً لكنه لا يتذكر واجياته نحو الآخر، لذا يشعر كل منهما أن فترة الخطوبة هي أجمل فترة ... فترة لن تعود وعليهما أن يستسلما لوضعهما الحالي. فعندما يقبل الشاب والفتاة على الزواج يفكران في كل شيء ولكن فكرة "قصد الله من الزواج" تكون بعيدة عن الذهن. بالطبع من المهم الترتيب للحياة الجديدة بشرط ألا يخلو هذا الترتيب من معرفة قصد الله من الزواج، والحياة كما يريدها لنا الله، لأننا لو عشنا كما أراد الله لنا، لأصبحت فترة الزواج هي أجمل وأروع فترة على الإطلاق، فمشاعر الحب في الزواج تكون أقوى وأعمق من فترة الخطوبة، لكن بشرط أن نحيا كما أراد الله لنا. فالله يريد لكل زوجين السعادة وراحة البال. يريد لهما أن يستمتعا بالحياة التي أعطاها لهما مع بعضهما البعض ومع أولادهما، وهذه هي إرادة الله حقاً لهما. فإن أرادا أن يحصلا على هذه الحياة، عليهما أن يتبعا وصفة الله في الحياة الزوجية