هذه هي الحياة

معظم ذكرياتي عن أهلي تنحصر في والدي ومشكلته مع الكحول، ولأنه كان مدمناً، فقد سعت والدتي للطلاق منه. كانت قد منحته الكثير من الفرص، ولكنه لم يتوقف عن الشرب. وعندما تم الطلاق بالنهاية، لم يستطع والدي تحمل الوضع، فقام بقتل والدتي وانتحر.

لديَّ الكثير من الالام المكبوبه والمعاناة التي لاجد لها حلاً خاصة الجريمه التى حلّت بنا. كنت دائماً غاضبة على الله وكثيراً ما كنت أتساءل، "لماذا، لماذا، لماذا؟" لماذا سمح الله بحدوث ذلك لي ولشقيقاتي؟ يبدو ذلك وكأنكِ تسيرين وبذهنكِ سؤال تريدين الإجابة عليه بأية طريقة، ولكنكِ تخافين أن تسألي عائلتكِ وتخافين أكثر من الإجابة.

الطريق للاكتشاف " أول الطريق" انتقلت أنا وشقيقاتي الثلاث للعيش مع جدي وجدتي. وعندما أصبحت في الثانية عشرة من عمري، انتقلت لأعيش مع شقيقتي الوسطى كارين التي كانت في التاسعة عشرة من عمرها. كانت كارين تعمل في مجال عارض الأزياء وكنت أذهب معها عندما كانت تأخذ دروساً في عرض الأزياء. لقد "اُكتُشِفت" في أحد الأيام بينما كنت أنتظر شقيقتي عند المنعطف بالخارج.
وعلى الرغم من أن عمل عرض الأزياء لم يكن حلمي، إلا أنه بالنهاية تحول إلى ذلك. عندما سنحت لي الفرصة للذهاب إلى باريس في سن السابعة عشرة، كان ذلك حافزاً كافياً بالنسبة لي! لقد اصبحت مغرمة بالسفر. أحببت التعرف على الحضارات والثقافات والأماكن الأخرى. إلى جانب ذلك، فأي حياة أفضل من هذه يمكن للمزيد من النقود أن تقدمها! لذلك كنت متلهفة على جني المزيد من النقود حتى نستطيع أنا وشقيقاتي أن نحيا حياة أفضل.

المحطة الأولى – أوروبا أخذنا أنا وصديقتي شيلي من الأمتعة ما يكفي للإقامة ثلاثة أشهر في باريس واشاركنا بغرفة في أحد الفنادق والتي كانت لصغرها بحجم طابع البريد. لم نكن نتذمر – كان الأمربالنسبة لنا في غاية الروعة! لقد إلتقينا مع الزبائن من جميع أنحاء المدينة، وأعطانا الدليل السياحي خارطة سير قطارات الأنفاق الداخلية متوقعاً منا أن نتعلم كيف نتجول في المدينة.
بدأت أدخن السجائر واتعاطى المخدرات وأبحث عن المتعة وأكثرت من شرب الكحول. حتى أصبحت المشروبات الكحولية هي البديل عن المخدرات. كان المشروب يساعدني على تجاوز مخاوفي وخجلي وقلقي.ورغم انني كنت احافظ على اتزاني الا انني كنت أشعر إنني أحلق في فضاء الكون رأس العالم. كان كل ذلك تحت بند اللهو والمتعة ولكني بدأت أعاني من نوبات القلق وأصبت بالكآبة. تركت باريس بالنهاية وتوجهت إلى تكساس للعلاج.
بدأت تواجهني مشكلة التأقلم مع صديقاتي القديمات اللواتي كنت أخرج معهن من قبل. عمري الآن ثمانية عشر عاماً، وكنت قد عدت لتوي من أوروبا مع المزيد من الخبرة في مجال عرض الأزياء وبينما كان أصدقائي على وشك التخرج من المدرسة الثانوية. لكني لم أستطع التأقلم من جديد، لذلك بدأت بالذهاب إلى الحانات والتسكع مع الأشخاص الأكبر مني سناً وعدت للشرب من جديد.

نيويورك، نيويوك بعد عدة سنوات وإثناء عودتي إلى تكساس في عطلة مواسم الأعياد، كانت لي وقفة مطولة في نيويورك. كنت قد زرت إحدى وكالات عرض الأزياء حينها طلبوا مني أن أمكث لبرهة من الوقت لأقابل بعض الزبائن الذين قدموا لي عقد عمل مغري بعد المقابلة على الفور! فقلت لنفسي، "حسناً أيتها الفتاة، هذه هي فرصة العمر! لا مجال للفشل بعد الآن." بقيت في نيويورك لمدة ثلاث سنوات وأبليت البلاء الحسن. كان رصيدي يزداد كما لم يحصل من قبل وكنت أعمل عارضة لأفضل المجلات.

وجدت صديقاً جديداً وأحببته بكل جنون. انتقلنا للعيش معاً على الفور. كان لدينا نحن الاثنين نفس الحلم المشترك لنكون ناجحين في مهنتينا. لم أعد أشرب كثيراً لأنني أدمنت علاقتي الجديدة مع صديقي. كما أنني لم أكن أريد للفوضى أن تسود حياتي المهنية. كنت أعلم أنه إن استطعت النجاح في نيويورك، فسوف أتحول و بسرعة البرق من كوني مجرد فتاة عرض أزياء عادية ووجه جديد إلى سوبر ستار. لقد كنت أؤمن بذلك فعلاً، وكنت أسير بذلك الاتجاه. اعتقدت أن حياتي كانت كاملة كانت أعمالي في أحسن حالاتها. وقمت بعمل أول دعاية محلية عندما كنت في العشرين من عمري، وأصبح راتبي في اليوم الواحد أكثر مما كنت أجنيه في ستة أشهر في السابق! لا يوجد ما يمكن أن يوقفني الآن. قلت في نفسي، "هذا ما أريده. وسألت نفسي هل؟ كان ذلك كافياً، نعم ذلك كان كافياً." لقد كان العمل متعباً وقاسياً، وكان عليّ التعامل مع أشخاص يعاملونني على أساس أنني سلعة ولست انسانة. لقد حاربت من أجل الحصول على شيئ من الاحترام.

لقد شعرت بالإحباط وكنت أبكي كثيراً. حياتي الكاملها تحولت إلى جحيم حقيقي وأصبحت أجد صعوبة في النهوض من الفراش. قال لي صديقي أنه يجب أن أتوقف عن العمل؟ و رفضت كلمة التوقف غير موجودة في قاموسي. لا يمكنني تخيل إلقاء كل أوراقي والاستسلام الآن بعد سنوات من البناء للوصول إلى هذه المرحلة. لقد تساءلت في قرارة نفسي، "ماذا سأفعل اذا توقفت عن العمل؟" فكل ما أجيده هو عرض الأزياء.
بعد ذلك بفترة وجيزة اخبرني صديقي أنه أعاد علاقة الحب مع صديقته السابقة. دفعني ذلك لأعيش حياة انتحارية. أصبحت أدخن علبتي سجائر يومياً وأشرب كثيراً لأقضي على ألم الانفصال، وأصبحت أخرج مع الرجال الذين لم أكن أهتم بهم. أصبحت لا أطاق وفقدت كل رجاء وفقدت احترامي لذاتي.

مسلك جديد: الطريق للشفاء لم تعد الأمور تسير في صالحي كثيراً في تلك الفترة من حياتي، لذلك قررت العودة إلى موطني وتركت ورائي الكثير من أغراضي إلا ما حملته معي في سيارتي الصغيرة.

بالكاد كان معي ما يكفيني للعيش ولكني لم أكن أهتم لذلك. لقد فقدت الأمل إلا أن دعاني شخص يعمل معي إلى اجتماع للمدمنين المجهولين ومنذ ذلك الاجتماع الأول لـ (AA) واظبت على حضور الاجتماعات دواليك. لقد أدركت أن القصص التي يرويها هؤلاء الناس عن تجربتهم تشبه قصتي كثيراً. كرهت ذلك في البداية وقلت في نفسي، "أنا لست متشردة في الشوارع، ولا يمكن أن أكون مدمنة!" لكني عرفت الآن أن معظم الناس الذين يعتبرون مدمنين هم أشخاص لديهم وظائف ولا يبدو عليهم أية علامات تدل على ذلك. إن الإدمان على الكحول مثله مثل الإدمان على أي مواد أخرى، هو عملية متدرجة حتى الوصول الى نقطة اللارجوع، ولم أكن أريد أن أصل الى هذا الحد. ففقدان أهلي بسبب الإدمان كان أكثر من سبب كافي بالنسبة لي كي أترك شرب الكحول .

أخيراً توقفت عن الشرب بعد حضور الكثير من الاجتماعات. كنت أذهب ثلاث مرات يومياً إلى تلك الاجتماعات في أول ثلاثين يومٍ من إقلاعي عن شرب الكحول. لم أكن أتحدث كثيراً في تلك الاجتماعات، فقد كنت مستمعة في أغلب الأحيان. كان الاستماع هو كل ما احتاجه. وجدت أنَّ برامجهم مناسبة لي فبقيت معهم. لم أكن أهتم إن كنت "مدمنة كحول حقيقية" أم لا، فقد كانت الخطوات ناجحة وأصبحت أشعر بالتحسن! وقبل أن أعرف ما الذي يجري، بدأ الناس يشجعوني البقاء بدون كحول لشهر ثم لشهرين ثم ثلاثة ...الخ.

ادماني للكحول كان للهروب من مشاكل أعمق. فقد كنت أهرب من مشاكلي بشرب الكحول وممارسة الجنس والكثير من الأمور السيئة. الا ان ذهابي الى اجتماعات (AA) قد اعاد لي الأمل من جديد بالابتعاد عن شرب الكحول فحسب، ولكن للحياة الحقيقية بكل معناها. لقد أخذت توقفي عن شرب الكحول على محمل الجد، وحتى أنني أقلعت عن التدخين أيضاً. كانت العملية بطيئة وليست عملية سريعة متكاملة.

العثور على أب من هنا إذن انطلقت رحلتي نحو الشفاء. ما أن تخلص جسدي من كل مؤثرات الكحول والتبغ حتى بدأت بالتعامل فعلياً مع الله. ذهبت إلى الكنيسة مع نفس الشخص الذي دعاني إلى اجتماعات AA. كان ذلك اليوم هو عيد الأب والرسالة كان الأشخاص الذين لديهم تجارب سيئة مع أبائهم الأرضيون يتعاملون مع الله في كثير من الأحيان - بنفس الأسلوب. أحسست وكأن رسالة المحبة موجهة لي شخصيا! لقد شعرت بالراحة لمعرفة أنه يوجد إله محب جداً ويريد أن يعرفني شخصياً. لقد أجاب ذلك على الكثير من الأسئلة التي لم أكن أجدلها جوابا فأشعر بالغضب .

لقد فعلت كل شيء. سعيت وراء الجمال والعلاقات والشهرة والراحة لم أكن التفت الى الفراغ الذي يملئ داخلي. لقد كنتُ عبارة عن إنسانة متألمة تبحث بكل ما في وسعها الشعور بإهتمام الآخرين بها. لقد وجدت كل ذلك في شخص الله المحب الذي يهتم بي. وبغض النظر عما بذلته من جهد، لم أكن احس بالرضا حتى قبلت يسوع مخلصا لحياتي.

فكرن بحياتكن. كيف تصفنها؟ قانعة؟ فيها اندفاع؟ مثيرة؟ متعبة؟ هل يتقدم للامام أم تتراجع؟ متراجعة؟ الحياة بالنسبة للكثيرات مِنّا هي كل ما ذُكر. هنالك اشياء نحلم أن نقوم بها في يوم من الأيام، وأمور أخرى نود لو ننساها. يقول الكتاب المقدس على لسان يسوع كي يجعل كل الأمور جديدة. كيف ستبدو حياتكِ إذا لم تبدأ منذ البداية بحالة الطهارة؟ العيش برجاء " حياة الأمل" إن كنتِ تبحثين عن السلام، فأنه يوجد طريقة تعيد التوازن لحياتكِ. لا يمكن لأي واحدة منا أن تكون كاملة أو أن تعيش حياة كاملة، لكن توجد لكل واحدة منّا فرصة لاختبار النعمة الكاملة عن طريق إقامة العلاقة الكاملة مع الله بواسطة ابنه يسوع المسيح.