الاحتفال بالمحبة اللامحدودة

"ليس إنسان منعزل بالكامل بنفسه" – جون دون . لأن عدد سكان العالم يبلغ أكثر من ستة بلايين نسمة, نرى أنه من الغريب أن يشعر أحد بالوحدة. ينتشر الإنترنت والهواتف الخلوية وأجهزة المناداة والأجهزة اللاسلكية, ولكن في وسط كل هذا, يشعر الكثير منا بالوحدة. صحيح أن حياتنا مزدحمة بالناس ولكن ما نبحث عنه بالحقيقة هو الحميمية, و المعرفة الأكيدة بأن هناك من يعرفنا ومن هو معتاد علينا ومن يهتم بأمرنا وما يحدث لنا.

يرى الدكتور دين أونيش المؤلف المرموق في موضوع التحكم بالشعور بالتوتر بأن الوحدة تهديد مشروع لصحة الإنسان. اقتُبس عنه هذا القول: "الوباء الحقيقي ليس أمراض القلب, ولكنَّ الوباء الحقيقي هو مرض القلب و الروح, و هو الوحدة والانعزال." تتعمق هذه الوحدة عند استعمال الإنترنت. بحيث يمكننا إلى أناس من حول العالم ولكننا نبقى جالسين وحيدين أمام شاشة الكمبيوتر.

الحاجة للانتماء الوحدة بمعناها الجوهري هو الشعور بعدم الاتصال وبأن لا أحد يحبنا. جميعنا يسعى لأن يحبه أحدهم. في اللغة الإنجليزية هناك كلمة واحدة تصف هذه الحالة, وتُطبق في عدة أماكن وغالباً ما نتجنب استعمالها خوفاً من أن يُساء فهمنا. كان لدى اليونانيون طريقة للتعبير عن حقيقة أننا نحب أناساً مختلفين بطرق مختلفة.

أربعة تعريفات للمحبة هؤلاء عرفوا المحبة وقسموها إلى أربع فئات وأعطوا لكل فئة اسم: ستورج: هي المحبة العائلية. و هي الرابطة القوية بين أفراد العائلة. إيروس: هي المحبة الرومانسية. و هي التي تسبب تعرّق الكفين وانقباضات المعدة. إنها المحبة الجسدية و حبِّ التملُّك. فيليو: هي المحبة الأخوية. ومدينة أمريكا, فيلاديلفيا, مقتبسة عن هذه الكلمة. هذه المحبة هي التي نشعر بها, أو يجب أن نشعر بها, تجاه أخينا الإنسان. و هي التعاطف, أي القدرة على أن نضع أنفسنا في مكان الشخص الآخر. و هي التقدير, و الاعتراف بقيمة الشخص أو الشيء الذي نكنّ له عاطفة. أغابيه: هي المحبة الخالصة الطاهرة, المحبة غير الأنانية التي لا تنتظر اي ربح شخصي. هي القرار الواعي للعطاء من ذاتك لشخص آخر فقط حتى يكون ذلك الشخص سعيداً. نميل إلى التفكير بأن المحبة عبارة عن الأخذ والعطاء, ولكن محبة أغابيه هي المحبة التي لا تنتظر مكافأة أو فائدة. و المحبة في مفهوم أغابيه هي جوهر معنى عيد القيامة.

محبة أغابيه في وضع عملي قبل ألفي سنة, عِّلق نجار يهودي عمره 33 سنة على صليب خشبي وتُرك ليموت - صلباً. - لم تكن جريمته واضحة, كان أعداؤه كُثر. حتى شعبه الذي هو منهم ومعارفه طالبوا بإعدامه. بهودء ومن دون تذمر, صعد إلى موقع موته وقبِل ألم وعار عقابه. لماذا؟ بسبب محبة أغابيه – المحبة اللامحدودة. مات يسوع ليجلب الغفران لخطايانا جميعاً. دفعت تضحيته - التمثيل الدقيق لمحبة أغابيه - الثمن عنا جميعاً وشقت لنا الطرق حتى نعرف الله. هذه هي المحبة التي نحتفل بها يوم عيد القيامة. نستذكر يوم الجمعة العظيمة اليوم الذي سُمّر به يسوع على صليب ومات, وأما أحد القيامة, أي بعد ثلاثة أيام, نستذكر يوم قيامة يسوع من بين الأموات.

لا يحبنا يسوع لمجرد من نكون أو ما يمكننا أن نفعله لأجله. لقد أعطانا كل شيء حتى نتحرر من الآلام التي نحملها والأخطاء التي ارتكبناها. ضمن لنا بموته الغفران, وأما قيامته فقد ضمنت لنا الأبدية. الحل للوحدة هو المحبة الدائمة, محبة أغابيه. في موسم عيد القيامة هذا, لنجعل كل الرموز التي تدل على حياة جديدة – البيض والأرانب والأغصان المزهرة والخراف – الخ تذكرك بالحياة الجديدة التي يهبها يسوع. يسوع هو الحل النهائي للوحدة.