أروع تشبيه للأسرة

"أيُّها النِّساءُ اخضعن لِرِجالِكُنّ كما لِلرّبِّ، لأنّ الرّجُل هُو رأسُ المرأةِ كما أنّ المسِيح أيضًا رأسُ الكنِيسة، وهو مخلِّص الجسد. ولكن كما تخضع الكنيسة لِلمسيحِ، كذلِك النِّساء لِرِجالهن فِي كُل شيء. أيُّها الرجال، أحبوا نساءكُم كما أحب المسِيحُ أيضًا الكنِيسة وأسلم نفسهُ لأجلِها، لِكي يقدسها، مطهِّرًا إياها بِغسل الماء بِالكلِمة، لكي يُحضرها لِنفسه كنِيسةً مجِيدةً، لا دنس فيها ولا غضن أو شيء مِن مِثلِ ذلِك، بل تكُونُ مقدسةً وبِلا عيب.كذلِك يجِب على الرجال أن يحبوا نِساءهم كأجسادِهِم. من يحِب امرأته يحب نفسه. فإنه لم يبغض أحد جسده قط، بل يقوتُه ويُربِّيهِ، كما الرّبُّ أيضًا لِلكنِيسةِ. لأننا أعضاءُ جِسمِهِ، مِن لحمِهِ ومِن عِظامِهِ. «مِن أجل هذا يترك الرجُل أباه وأمّهُ ويلتصق بِامرأتِه، ويكون الاثنانِ جسدًا واحِدًا». هذا السر عظِيم، ولكِننِي أنا أقول مِن نحوِ المسِيحِ والكنِيسة.

وأمّا أنتم الأفراد، فليحِب كل واحِدٍ امرأتهُ هكذا كنفسِهِ، وأمّا المرأةُ فلتهب رجلها." إن علاقة الزوج بزوجته شبهها الله بعلاقة المسيح بالكنيسة ، من هنا نجد كيف أن الله وضع علاقة الزوجين في مكانة عالية، وهذا يدل على قصد الله العظيم لهذه العلاقة.إن إلهنا إله نظام ويظهر ذلك منذ بداية الخليقة، لذا كان من الطبيعي أن يرتب وينظم العلاقة بين الزوج والزوجة، كما يلي:
1) خضوع المرأة للرجل مثل خضوع الكنيسة للمسيح: فالكنيسة تخضع للمسيح ليس عن خوف ولكن عن محبة، محبة لشخصه .. محبة لإرضائه، وهذا هو ما يريده الله من الزوجة، أن تخضع لزوجها بمحبة دون أن تشعر أنها أقل منه، فالله منذ الخليقة أوضح مكانة المرأة، لذا فإن أمر الخضوع هنا لا يلغي كرامتها، وخاصة عندما قارنها بخضوع الكنيسة للمسيح.
2) محبة الرجل للمرأة مثل محبة المسيح: وكم هي عظيمة جداً هذه المحبة! لقد أسلم المسيح جسده لأجل الكنيسة، هذه هي المحبة المطلوبة من الرجل، محبة ليست بالكلام ولكن بالعمل وبتقديم الذات لأجلها، لقد أحبنا المسيح ليس فقط بالكلام ولكن بالفعل والتصرفات أيضاً، وعلى مثاله لابد أن يكون الزوج، إن مهمة الزوج ومسؤوليته أصعب بمراحل من مهمة المرأة. فهذه المحبة العظيمة تحتاج لطول أناة وصبر، فهي محبة غير مشروطة، كما أحب المسيح الكنيسة بدون شرط، أحبها رغم خطاياها وضعفاتها، هكذا الرجل يحب زوجته بدون شرط أو قيد، يحبها بكل ضعفاتها وعيوبها، هذه هي المحبة التي أمر الله بها الرجل والتي تتميز بإنكار الذات.
3) احترام المرأة لزوجها: على الزوجة أن تحترم زوجها، وأن يصاحب خضوعها احترام، ويجب أن يكون احترامها لزوجها داخلياً قبل أن يكون أمام الآخرين، فالخارجي يراه الزوج والناس، أما الاحترام الداخلي النابع من القلب يراه الله. إن احتقار الزوجة لزوجها، حتى وإن لم يره أو يعرفه الناس، غير مقبول عند الله. "أنا الرّبُّ فاحِصُ القلبِ مُختبِرُ الكُلى لأُعطِي كُلّ واحِدٍ حسب طُرُقِهِ، حسب ثمرِ أعمالِهِ." (أرميا 10:17) ولعل أقوى مثل لهذا الأمر هو مثل ميكال ابنة شاول زوجة داود، التي نقرأ قصتها في صموئيل الثاني الإصحاح السادس ... _ في عدد 16كانت البداية عندما أصعد داود تابوت الله إلى المدينة ورقص فرحاً بسبب هذا الأمر، ماذا حدث في هذا الوقت؟ يقول الكتاب: "ولمّا دخل تابُوتُ الرّبِّ مدِينة داوُد، أشرفت مِيكالُ بِنتُ شاوُل مِن الكُوّةِ ورأتِ الملِك داوُد يطفُرُ ويرقُصُ أمام الرّبِّ، فاحتقرتهُ فِي قلبِها." لم يعرف أحد أن ميكال احتقرت زوجها، ولكن الله رأى وذكر هذا في كلمات الوحي المقدس ... _ ماذا حدث بعد ذلك؟ في عدد 20 نعرف باقي القصة ...
"فخرجت مِيكالُ بِنتُ شاوُل لاستِقبالِ داوُد، وقالت: «ما كان أكرم ملِك إِسرائِيل اليوم، حيثُ تكشّف اليوم فِي أعيُنِ إِماءِ عبِيدِهِ كما يتكشّفُ أحدُ السُّفهاءِ». إن الاحتقار لا يظل في القلب كثيراً، ولكن بمرور الوقت سينطق اللسان بكلمات جارحة تدل على هذا الاحتقار. وكما قال السيد المسيح لنا : "الإِنسانُ الصّالِحُ مِن كنزِ قلبِهِ الصّالِحِ يُخرِجُ الصّلاح، والإِنسانُ الشِّرِّيرُ مِن كنزِ قلبِهِ الشِّرِّيرِ يُخرِجُ الشّرّ. فإِنّهُ مِن فضلةِ القلبِ يتكلّمُ فمُهُ" (لوقا45:6) _ ما نتيجة احتقار الزوجة لزوجها؟ يظهر هذا في عدد 23 : "ولم يكُن لِمِيكال بِنتِ شاوُل ولدٌ إِلى يومِ موتِها" لا يقبل الله احتقار المرأة لزوجها، لذا كان الأمر للزوجة "وأمّا المرأةُ فلتهب رجُلها". عزيزتي الزوجة لا تنسي .. علاقة الزوج بزوجته شبهّها الله بعلاقة المسيح بالكنيسة ، وإن هذه الوصايا التي يوصينا بها الله وصايا واجبة التنفيذ وليست اختياريّة، فهو أمر من الله وعلينا أن نطيعه وننفذه. وهنا يطرح السؤال نفسه:
• يا ترى، من الذي يبدأ بتنفيذ وصية الله؟
• هل الزوجة تبدأ أولاً بأن تخضع لزوجها وبناء عليه يحبها الزوج، فإذا لم تخضع الزوجة له فلن يقدم لها ذلك النوع من المحبة التي فيها إنكار للذات؟
• أم على الزوج أن يبدأ بالمحبة وبناء عليه تخضع الزوجة له، لكن إذا لم يقدم الزوج المحبة فلن تخضع زوجته له؟

البعض يقول إن الوصية الأولى موجه للزوجة وهذا يدل على أنه يجب أن تكون هي المبادرة، والبعض الآخر يقول الزوج، لأن نوع المحبة المطلوبة منه هي تقديم محبة غير مشروطة، أي يقدم المحبة لزوجته دون أي شرط ودون أن ينتظر منها الخضوع، لو كانت الزوجة خاضعة يحبها، ولو كانت متمردة غير خاضعة عليه أيضاً أن يحبها. وهنا تكمن المشكلة، أن كل طرف ينتظر من الآخر أن يقوم بدوره، كل طرف منهما متمسك بحقوقه ومتجاهلاً واجباته، كل طرف متمسك أن لا يقوم بدوره نحو شرك حياته قبل أن يحصل على حقوقه منه. عندما يجلس الزوجان في محاضرة عن واجبات وحقوق الزوج والزوجة، نجد أنه عندما يبدأ المحاضر في ذِكر واجبات الزوج وحقوق الزوجة، تنظر الزوجة لزوجها مشيرة له حتى ينتبه لما يقوله المحاضر، لكي يقوم بواجباته نحوها، وعندما يبدأ المحاضر في شرح واجبات الزوجة وحقوق الزوج، ينظر الزوج لزوجته مشيراً لها حتى تنتبه لما يقوله المحاضر لتقوم بواجباتها نحوه، وهكذا فكل منهما ينتظر المبادرة من الطرف الآخر، ولكن إذا كان هذا هو المبدأ سينتظر الطرفان طويلاً، لذا على كل طرف أن يبدأ بنفسه، دون أن ينتظر أن يبدأ الطرف الآخر أولاً، وعلينا أن نتذكر أنه لو كان الله انتظر أولاً أن نقوم بواجباتنا، وعلى أساس ذلك يرى إن كنا نستحق أن يبذل ابنه الوحيد لأجلنا أم لا،كنا هلكنا جميعاً، لقد بذل الله ابنه الوحيد لأجل الكنيسة دون أن ينتظر هو أن تقوم هي أولاً بواجباتها.

لقد أوصى الكتاب المقدس أن نقوم بواجباتنا طالما نستطيع ذلك: "لا تمنعِ الخير عن أهلِهِ، حِين يكُونُ فِي طاقةِ يدِك أن تفعلهُ." (أمثال27:3) كما أن الكتاب المقدس يوصي أن لا نمل من القيام بواجباتنا مهما كان رد الفعل، لأننا سنحصد بالتأكيد في الوقت المناسب، إن صبرنا ولم نكِل. "فلا نفشل فِي عملِ الخيرِ لأنّنا سنحصُدُ فِي وقتِهِ إِن كُنّا لا نكِلُّ." (غلاطية9:6)