من هو المسيحي ؟

إذا خرجنا إلى الشارع مثلا لا نستطيع لأول نظرة أن نميز الناس ونعرف المسيحي منهم ، فالمسالة لا تتعلق بالعرق أو اللون ، هناك مسيحيون بيض وصفر وحمر ومن كل عرق ولون ولا تتعلق المسألة بالناحية الجغرافية إذ لا نقدر أن نقول أيضاً بان الأوروبي هو مسيحي والأفريقي غير مسيحي والأسيوي و …. و….. الخ . في كل بلد وكل قارة نجد المؤمنين بالمسيح ونجد غيرهم أيضاً ولا يوجد إلى الآن مدينه أو بلد معين يقال له بلد مسيحي أو جمهورية مسيحية ، والاهم من هذا أن المسألة لا تتعلق أيضاً بالمظهر الخارجي واللباس ولا حتى بتنسيق العبارات ومعرفة التاريخ المسيحي وتعليم المسيحي اللباس الأوروبي كل ذلك لا يجعل إنساناً مسيحياً . ما يجعله فعلاً مسيحياً ومؤمناً بالمسيح ، هو كون قلبه قد تطهر نهائياً وآمن كلياً واصبح بيتا يسكنه الروح القدس، وهذا ينعكس على السلوك والاستعداد والحديث . الإنسان خاطئ هذا لأن الجميع أبناء آدم الذي أورثنا الخطية ونتائجها ، والمسيحي طبعاً واحداً من هؤلاء الذين ولدوا بالخطية كما قال داؤد النبي عن نفسه . ولكن المسيحي المؤمن هو الذي تاب عن خطاياه معترفاً بها ، وجاء إلى المسيح بكل تواضع وانكسار وطلب غفران الخطايا . فقبله المسيح وغفر له لأنه لا يرفض طلباً لأحد ، وهو يريد أن الجميع يأتون ويعيشون بحسب وصاياه . فالمسيحي إذن إنسان خاطئ غفر المسيح خطاياه ومنحه أن يكون عضواً روحياً في أسرة روحية رأسها المسيح .

ورداً على السؤال ، من هو المؤمن الحقيقي ؟ هل هو من يتبع دين آباءه وأجداده ، أم الذي يصل بفكره وعقله إلى الأيمان الصحيح ؟ إذا كان ما يتبعه الأب والجد صحيحاً فلم لا يتبع الابن دين أبيه وجده ؟ ولكن إن كان الآباء والأجداد يتبعون صنماً من الأصنام أو يعبدون إنساناً دون الخالق ، أو إن كانوا يأتون إلى الخالق بطريقة أبتدعها البشر فعليه أن يبحث عن الطريق الصحيح . فمسألة مصير الإنسان بعد الموت ليست بالشيء السهل ، فإما يقضي حياة أبدية في عذاب أو في راحة . لذلك فإن مصيره يستحق أن يبحث عن الطريق الذي ينجي ويقود إلى السعادة والسلام مع الله .

إن الله لا يتغير ولم يتغير هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد ، وخطته لإنقاذ البشر من قصاص الخطية وعبوديتها بواسطة ربنا يسوع المسيح الذي جاء إلى هذا العالم مخلصاً ، وقدم حياته للموت وقام وصعد إلى السماء وسيعود ليدين الأحياء والأموات ، هو الطريق الوحيد إلى النجاة من الخطية التي عاقبتها الموت الأبدي كما يقول الكتاب المقدس : " أجرة الخطية هي الموت " . والمسيح نفسه صرح وأكد قائلاً : " أنا هو الطريق والحق والحياة " .

إن الرب يسوع المسيح له كل المجد قال مرة لتلاميذه عندما كان يعلمهم عن الصلاة قال : " لبس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات " . أي أن مجرد تكرار الدعاء والكلام لا يعطي الإنسان الامتياز بالدخول إلى الحياة الأبدية مع الله ( الجنة ) . وهكذا كل من يدعي بأنه مسيحي وقلبه في الواقع لا يعرف الأيمان بالمسيح وبما عمله على الصليب . فمن له عادات المسيحيين أو كلامهم أو أسلوب حياتهم ومظاهرها فحسب لا يمكن أن يكون مسيحياً حقيقياً ، وسيقول له المسيح يوماً ما : " أبتعد عني لا أعرفك " . ولكن من يملك المسيح في قلبه ويعيش معه وله وبحسب إرادته فهذا هو المسيحي الحقيقي .

نعم ظلمة العالم ونور المسيح ، هذا النور الذي هو حقيقة لا يمكن لإنسان أن ينكرها لأنه لم يختبرها بنفسه ، أو لأنه لم يشاهدها واضحة في حياة الآخرين من المسيحيين في كلامهم وسلوكهم ومحبتهم لكل الناس .