ماهي آلام المسيح ؟

ذاق السيد المسيح ثلاثة أنواع من الآلام، هى الآلام النفسية والجسدية والكفارية.

1- الآلام النفسية:
ذاق الآلام النفسية منذ ولادته فقد أخضع نفسه لكل ما للطبيعة البشرية:
1- لأنه أخلى نفسه من مجده وأخذ صورة العبد "أخلى نفسه آخذاً صورة عبد"
2- "ومن ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شئ لكى يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً فى ما لله حتى يكفر خطايا الشعب. لأنه فيما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين" لذا يقول الكتاب "كان مجرباً مثلنا فى كل شئ بلا خطية". ولأنه جاء لكى يتألم فقد ذاق الألم منذ ولادته إذ ولد فى مذود البقر كأفقر طفل ولما كبر لما يكن "له أين يسند رأسه" فوصفه الكتاب بأنه "رجل أوجاع ومختبر الحزن". جاء لكى يتألم، فقد كان محتوماً أن "يتألم مراراً كثيرة منذ تأسس العالم" ودعا الكتاب آلامه ب "الآلام التى للمسيح". وكانت آلامه النفسية تشمل: - آلام الرفض من أمته التى رفضته فرفضها: "جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله". " يا أورشليم.. كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحها ولم تريدوا. هوذا بينكم يترك لكم خراباً". ومن فرط حزنه على أمته "بكى عليها".

- آلام بسبب شك تلاميذه فيه ليلة القبض عليه وتركهم له وحيداً.
- آلام بسبب خيانة يهوذا له وبيعه بثلاثين من الفضة.
- آلام بسبب إنكار بطرس له أمام جارية وبعض الخدم.
- وما حدث له منذ لحظة القبض عليه وحتى صلبه ودفنه. كانت آلامه النفسية مرة وقاسية كالموت، فقد ذاق ألم البصق فى الوجه واللطم واللكم والسخرية والاحتقار فحق فيه قول الكتاب: "أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب".
- فقد سخر منه رئيس الكهنة ورؤساء اليهود وبصقوا فى وجهه ولكموه ولطموه ساخرين قائلين "تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك"
- سخر منه هيرودس الملك واحتقره مع عسكره "وأستهزأ به وألبسه لباساً لامعاً" سخرية به وإحتقاراً له.
- سخر منه الجنود الرومان وأحتقره وأستهزأوه به وألبسوه أرجواناً وضفروا أكليلاً من شوك ووضعوه عليه.

2- الآلام الجسدية
إذا كانت آلام السيد المسيح النفسية قاسية ومريرة فقد كانت آلامه الجسمية أيضاً رهيبة وقاسية قسوة الموت. فقد لطم ولكم وضرب بالقصبة على رأسه وجلد ووضع أكليل الشوك على رأسه وحمل الصليب وهو منهك وصلب بتسمير يديه وقدميه.

1- اللطم واللكم والضرب بالقصبة على رأسه بعد القبض عليه فى منتصف الليل وقف أمام السنهدرين ورئيس الكهنة وبدأت الإصابات الجسدية بأن لطمه واحد من الخدم ثم بصق الحراس فى وجهه الطاهر "ولكموه. وآخرون لطموه" ساخرين. وكذلك عندما وقف أمام بيلاطس سخر منه الجنود الرومان "وكانوا يلطمونه" و"بصقوا عليه أخذوا القصبة وضربوه على رأسه". وكانت الضربات واللكمات شرسة ووحشية وعنيفة بلا رحمة فقد كانت تنهال عليه بلا وعى وبلا حساب. كما كانوا يضربونه بالقصبة على رأسه بوحشية، فكان يتألم بشدة ولكنه لم يفتح فاه من شدة الألم .
وقد كتب أحد العلماء تقريراً عن الجراحات التى لاحظها على صورة الوجه المقدس يقول: "إنتفاخ فى حاجبى العينين – تمزق فى جفن العين اليمنى – إنتفاخ كبير تحت العين اليمنى – إنتفاخ فى الأنف – جرح مثلث الشكل على الخد الأيمن متجهاً بقمته نحو الأنف – إنتفاخ فى الخد الأيسر – إنتفاخ فى الجانب الأيسر للذقن". وهذا يوضح نبؤة الكتاب عنه التى تقول: " لا صورة له ولا جمال ننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهرنا محتقر فلم نعتد به".

2- الجلد كان الجلد عقوبة قاسية تطبق على العبيد ولا تطبق على المواطن الرومانى الحر. كما كان الجلد يعتبر عقوبة كاملة إذا يجلد المتهم بسوط مكون من ثلاثة سيور من الجلد ينتهى كل منها بقطعتين من العظام أو كرتين من المعدن (قطر 12مم)، فيهوى الجندى الرومانى بكل قسوة بالسوط على الشخص فيحدث ستة تمزقات فى جسده. وكانت هذه العقوبة تؤدى إلى الموت أحياناً من شدة ما تحدثه فى الجسد من تمزقات. والكتاب يقول أن بيلاطس البنطي أمر بجلد السيد المسيح ويرى أكثر المفسرين أن بيلاطس أمر بجلد السيد المسيح كعقوبة كاملة "فأنا أؤدبة وأطلقة لكم"لكى يرضى اليهود وجلد الجنود الرومان السيد المسيح بوحشية وعنف حتى تركت آثار الجلدات على جسده الطاهر حوالى 130جرحاً (كدمه) من الكتفين إلى اسفل .
ولما وجد الجلادون أن السيد علي وشك الموت توقفا عن الجلد وألبسوه ثوب أرجوان.وأخرجه بيلاطس وهو فى هذه الحاله من الالم والأعياء الشديدين لكى يشفي غليل اليهود فيكتفون بذلك ولكن لآجل قساوة قلوبهم لم يكن يرضيهم سوى قتله. "فخرج يسوع خارجاً وهو حامل أكليل الشوك وثوب الأرجوان. فقال لهم بيلاطس هوذا الإنسان.فلما رأه الكهنه والخدام صرخوا قائلين أصلبه أصلبه...يجب أن يموت لأنه جعل نفسه ابن الله".

3- أكليل الشوك بعد كل هذه الألام الرهيبه ضفر الجنود الرومان حزمة من الآشواك فى شكل تاج وغرسوها فى رأسه بشده وعنف فأحدثت فى الرأس من خلف وأعلى الجبهه أكثر من إثنتى عشر ثقباً سال منها الدم على الرقبه والعينين وخصال الشعر فكان يحرك رأسه يميناً ويساراً من شدة الآلام .

4- الصلب "وبعد ما إستهزأوبه نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضوا به للصلب ". "فخرج وهو حامل صلبه إلى الموضع الذى يقال له موضع الجمجمه ويقال له بالعبرانيه جلجثه حيث صلبوه". حمل السيد صليبه عبر طريق الألام من دار الولايه إلى الجلجثه (650 يارده) وهو منهك من الدم بسبب هذه الجروح الكثيره التى فى جسده. فكان يئن تحت حمل الصليب الثقيل كما كان السطح الخشن للصليب ينحر فى الجلد والعضلات المتهرئه للكتفين مسبباً تمزقات عميقه وداميه فوق جراحات السياط وكذلك مسبباً ألاماً مبرحه لا حد لها فيسقط بالصليب الثقيل اكثر من مرة على وجهه وركبتيه مما سبب تجلطات وآلاماً اضافية. فأتوا بسمعان القيروانى لمساعدته فى حمل الصليب: "ولما مضوا به أمسكوا سمعان، رجلاً قيروانياً كان آتياً من الحقل، ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع".
وكالعادة كان الجنود الرومان يضربونه بالسياط طول الطريق بوحشية وثنية مجردة من العواطف الإنسانية. ثم صلبوه بتسمير يديه بمسمار حدادى مربع فنفذ من المعصم إلى الخشبة ثم سمروا قدميه بنفس الطريقة بلا رحمة ولا شفقة معلقين إياه على الصليب وكان جسده الطاهر محمولاً بكل ثقله على القمين والمعصمين وكان جسده يحمل على قدميه عند أرتفاعه إلى أعلى ويحمل على يديه عند أنخفاضه إلى أسفل للقيام بعملية التنفس وحتى لا يحدث شلل للعضلات الصدرية فيعجز عن التنفس، وقد استمرتا هذه العمليات حوالى ثلاث ساعات، وقد كانت هذه العمليات تحدث آلاماً نارية لا يتصورها العقل "سواء دوران كل من المعصمين حول المسمار الذى يحتك بالعصب الأوسط وبعظام الذراع، أو أرتكاز الجسد بكل ثقله على المسمار الذى أخترق القدمين كليهما". وهنا تحقق قول داود النبى فى نبؤته عن صلب المسيح وآلامه: "كالماء انسكبت. أنفصلت كل عظامى. صار قلبى كالشمع. قد ذاب فى وسط أمعائى يبست مثل شقفة قوتى ولصق لسانى بحنكى وإلى تراب الموت تضعنى. لأنه قد أحاطت بى كلاب. جماعة من الأشرار أكتنفتنى. ثقبوا يدى ورجلى".

الآلام الكفارية:
يقول الكتاب "أجرة الخطية هى موت" والإنسان أخطأ وكان لابد ان يموت موتاً أبدياً تألم المسيح آلاماً نفسية وجسدية وكفارية مع أنه "القدوس البار" الذى لم يعرف خطية" والذى قال عنه الكتاب "قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات" ولكنه أرتضى أن يتألم نيابة عن الخطاة، يتحمل هو خطية العالم "جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه". "لذلك جاء فى الجسد" "اتخذ جسداً" ولكن بلا خطية "جاء فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد". سفك دمه وتألم ومات على الصليب لأجلنا، احتمل الآلام الرهيبة فى جسده المحدود المتحد بلاهوته غير المحدود لكى يكفر عن خطايانا غير المحدودة، احتمل الآلام القاسية والمرة والرهيبة على الصليب لكى يشترينا نحن شعبه وكنيسته أو كما يقةل الكتاب "كنيسة الله التى أقتناها بدمه".كانت آلامه الجسمية والنفسية والكفارية قاسية ورهيبة ومرة، احتملها وصاح من شدتها فقد كانت آلاماً مريرة وغير محدودة للإله المتجسد غير المحدود.