متى تكون الأيام الأخيرة ؟

فقال لهم ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه "( أعمال 1 : 7 ) صحيح أن هناك علامات ذكرها ا لكتاب المقدس عن الأيام الأخيرة ولكن لا تعطينا المجال لأن نعرف بالتحديد، وضع الوقت واليوم الذي سوف يكون فيه اليوم الآخر . ان الرب يسوع نفسه لم يضع تحديد لليوم الذي به يكون مجيئه الثاني ، بل أنه قال أيض " السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول .

وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلا أبي وحده … اسهروا إذ لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم . واعلموا هذا أنه لو عرف رب البيت في أي هزيع يأتي السارق لسهر ولم يدع بيته ينقب . لذلك كونوا أنتم أيض مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان " ( متى 24 : 35 – 44 " وما الزمنة والوقات فل حاجة لكم يها الخوة ن كتب ليكم عنها ".

لا تعد "الازمنة والاوقات" من ممتلكات الكنيسة؛ بل هي ملكٌ لهذه الأرض وللناس الأرضيين - أي كل الذين سيخلصون في ذلك اليوم. أما الكنيسة فهي تتطلع إلى شخص المسيح وليس إلى أزمنة وأوقات. عدد 2:" لنكم نتم تعلمون بالتحقيق ن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء ". الرب يسوع لن يأتي للكنيسة كلص في الليل. فالكنيسة تتطلع إلى مجيء الرب وتنتظر قدومه. لا تنتظر لص وتترك له ملاحظة على الباب الخارجي لمنزلك تقول له فيها: "عزيزي اللص، لقد تركت لك باب المنزل مفتوحا. إن كنت تبحث عن المجوهرات فسوف تجدها في الجارور الثالث في الجهة اليمنى من الخزانة". فلا يمكنني أن أتخيل أن تقوم بذلك. بل على الأرجح أنك تتحقق من إغلاق الأبواب والنوافذ قبل مغادرتك لمنزلك وذلك للحيلولة دون دخول اللصوص إليه. لهذا، فإن الرب يسوع لا يأتي للكنيسة كلص في الليل. لكنه سيأتي كلص إلى العالم - أي إلى غير المؤمنين - وذلك بعد اختطاف الكنيسة. وكما قلت سابق، فإن يوم الرب سيأتي بغتة للأرض، وسوف يبدأ ذلك اليوم بليل فترة الضيقة العظيمة، ثم في النهاية سيأتي الرب يسوع المسيح شخصي إلى هذه الأرض.

لقد اهتم الإنسان منذ غابر الأزمان بالكشف عن أمور المستقبل. وفي الوقت الذي سبق تاريخ الشعب العبراني القديم ازدهرت حضارات الشرق جد ولا سيما الحضارتان السومرية والمصرية. وقد لعب السحرة والمنجمون والعرافون أدوار رئيسية جد في هاتين الحضارتين، حتى إنهم احتلوا مراكز عالية ومرموقة في حكومات بلادهم. وليس غريب هذا الأمر، لأن هؤلاء المنجمين كانوا بمثابة أنبياء بالنسبة لرؤساء دولهم، فهم يستطلعون النجوم ويستشيرون ويحضرون الأرواح والجان. ومع أن حضارات القرن الحادي والعشرين لا تقاس من جهة التقدم العلمي والتكنولوجي والطبي وفي كافة المجالات الأخرى عن الحضارات القديمة، إلا أن حب الاستطلاع والرغبة في معرفة المستقبل لا زالت ميزات يتصف بها كثيرون. يكفي أن تنظر عدد الذين يقرأون الزاوية اليومية في الصحف عن قراءة الكف والتنجيم والتبصير وأقوال النجوم. الفرق بين أنبياء الله وأنبياء الشيطان أو المنجمين والعرافين هو مصدر المعرفة وموثوقيته. فالله كشف عن المستقبل للإنسان عندما أرسل أنبياءه الى الأرض. كلمة نبي أصل تعني من يتنبأ أو يكشف أمور المستقبل.

بكلمات أخرى، نقول إن الله اختار أن يخفي أمور مستقبلية عن الإنسان بينما اختار أن يعلن غيرها. ولو درسنا الكتاب المقدس لرأينا أنه في درجة كبيرة كتاب نبوات. قد لا يخبرك ماذا سيحل بك في آخر اليوم أو غد، ولكنه حتم يطلعك على مصير الإنسان وعلى مصائر الشعوب في النهاية. أسوق كل هذا في سياق الحديث عن الأمور المستقبلية كما تعالجها رسالتا تسالونيكي الأولى والثانية.