هل الشيطان موجود ؟

بالرجوع إلى الكتاب المقدس والمراجع التفسيرية له نلاحظ أن الشيطان ليس مجرد خرافة بل هو موجود فعلاً، وأنه كائن حقيقي أعلى شأناً من الإنسان، ورئيس رتبة من الأرواح النجسة (متى24:12). وهناك عدة مراجع في الكتاب المقدس تشير إلى الشيطان وأعماله وصفاته وغيرها.

إن كلمة "شيطان" بحد ذاتها هي ترجمة للكلمة العبرية "شطن" ومعناها مقاوم. ويسمى الشيطان باللغة اليونانية "ديابولس" ومعناها "مشتك" ويسمى أيضاً "أبدون" و"أبوليون" أي "مهلك" كما يسمى بـ"ملاك الهاوية" كما ورد ذكره في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي11:9. وكذلك عُرف باسم "بعلزبول" كما ورد في بشارة متى 24:12 وأيضاً "رئيس الشياطين" (متى34:9) و "رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية" (أفسس 2:2) كما أطلق عليه اسم "إله هذا الدهر" (2كورنثوس 4:4) وأيضاً اسم "الكذاب وأبو الكذاب" (يوحنا44:8) و"المشتكي على الاخوة (سفر الرؤيا10:12) وأشار الكتاب المقدس إليه أيضاً بأنه "خصمنا الأسد الزائر" (1بطرس8:5) وكذلك التنين، أي الحية القديمة" (سفر الرؤيا9:12). وكذلك سمي "كبير الأرواح الساقطة (رؤيا 9:12 ومتى-8:4 -11 و 38:13و39 ومتى 41:25ويهوذا 6).

صفات الشيطان:
يشير الكتاب المقدس كما ذكر سابقاً إلى أنه كائن حقيقي، أعلى شأناً من الإنسان، وأنه رئيس الأرواح النجسة بحسب ما ورد في بشارة متى24:12. أما طبيعته فهي روحية، وهو في الأصل ملاك سقط أمام الله بسبب الكبرياء ويمتاز بالعمل والإدراك والذاكرة والتمييز، كما لديه امتيازات حسية كالعواطف والشهوات.

أما امتيازاته الإرادية فهي أنه قادر على الاختبار كما ورد عنه في رسالة أفسس12:6. والمعروف أن الشيطان خبيث ويعمل ضد إرادة الله كما يحرّض العصاة أيضاً أن يخالفوا الله ويعملوا ضد إرادته، ولهذا يُشار إليه بأنه قائد العصاة على الله، وهو يعمل ضد البر والقداسة، ومملوء بالكبرياء والمكر والقساوة. ولا شك أن حالته تنطبق على صفاته، فبما أنه عدو الله فهو مطرود من وجه الله، وهو محبوس مع زمرته في موضع العذاب، حيث يلعب على العواطف النجسة التي فيه، والأعمال الخبيثة الناتجة عنها (2بطرس 4:2 ويهوذا 6). إي أن غضب الله على الشيطان وطرد الشيطان من وجه الله لا يمنعه من أن يعمل بين الناس. فهو عدو لدود للإنسان، كما ورد في رسالة بطرس الأولى، ورسالة كورنثوس الثانية التي تقول: "اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو" (1بطرس8:5) و"لئلا يطمع فينا الشيطان، لأننا لا نجهل أفكاره" (2كورنثوس11:2). ففكر الشيطان يعمل دائماً ضد مقاصد الله وأعماله.

عمل الشيطان بين الناس: هو الغدر والمخاصمة والظلم والقساوة. وهو بشخصه أو بواسطة ملائكته الساقطين يعرّض الناس للتجربة والوقوع في الخطية، ويحاول أن يبعدهم عن الطهر والقداسة وعدم الثبات نحو بعضهم ونحو الله، ويعرّضهم للشقاء في الزمن الحاضر والمستقبل، كما ورد في الكتاب المقدس في سفر أيوب، الأصحاحين الأول والثاني. لقد جرّب الشيطان أيوب ليوقعه في الخطية، وحاول أن يجرب المسيح ليوقعه في الخطية، طالباً منه أن يحوّل الحجارة إلى خبز، وأن يرمي نفسه عن جناح الهيكل ليرى إذا كانت ملائكة الله ستحمله، وأخيراً أن يسجد للشيطان مقابل أن يعطيه الشيطان جميع ممالك الأرض. ولكن المسيح انتهره بكلام الله الموحى به: "للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (لوقا8:4) وقد ورد عنه في إنجيل يوحنا أنه "الكذاب وأبو الكذاب" (يوحنا44:8). فمنذ بداية الخليقة خدع الشيطان آدم وحواء وقادهما إلى العصيان على أوامر الله، فظهر لهما بشكل حية وحرضهما على عدم الاتضاع لأوامر الله، وكانت نتيجة ذلك أن سقط أبوانا الأولان في الخطية فطردهما الله ن الجنة (تكوين 3).

ويحاول الشيطان دائماً تشويش البشر فعندما تُبذر كلمة الله يحاول أن يسرقها (لوقا12:8) ويحاول أن يزرع معها زِواناً ومعنى هذا أنه يبذر الشر وسط الخير، وينشر الأعمال الفاسدة في وسط حقل الله الصالح (متى38:13). ويحاول أن يتسلط على الناس بخبثه وخداعه، ولكن المسيح يخلّصهم منه لأن الله معهم (أعمال38:10). أعوان الشيطان: يشير الكتاب المقدس أن للشيطان أتباع من الأرواح الشريرة الساقطة الذين اشتركوا معه في عصيانهم لله، وما زالوا يعملون معه ضد إرادة الله، محاولين إيقاع الضرر بأولاد الله الأبرياء، كما هو مذكور في رسالة أفسس 11:6 و2تيموثاوس26:2. والمعروف أن الشيطان ذكي يعرف صفات الإنسان ويدرك طباعه ويفهم ميوله ويحاول دائماً أن يستخدمها أو بالأحرى يستخدم ضعفاته للإيقاع به في الخطية. وكل من يتأثر بأعمال الشيطان ويسير في طرقه يصبح وكيلاً له في التغرير بالآخرين وإيقاعهم في حبائل الشر والخطية والرذيلة. فعلى هذا الأساس يشير الكتاب المقدس إلى أن كل من يعمل أعمال الشيطان يصبح ابناً للشيطان (يوحنا 44:8 و1يوحنا 8:3 و10). كما أن السيد المسيح قال عن تلميذه الخائن "يهوذا الإسخريوطي" الذي سلمه لأعدائه مقابل ثلاثين من الفضة بأنه شيطان (يوحنا70:6 ).

طرق الشيطان للإيقاع بالناس: يخبرنا الكتاب المقدس أن الشيطان وأعوانه لا يستخدمون طريقة واحدة معينة لإيقاع الناس في شرك الشر والخطية، بل يستعملون طرقاً تختلف من شخص لآخر ومن حادثة لأخرى، ولكن في النهاية ترمي كلها إلى غواية الناس وإيقاعهم في الشر والخطية، وإليك بعض الأمثلة: لقد ظهر الشيطان لآدم وحواء بشكل حية، وصور لهما أن عصيان الله هو لخيرهما (تكوين 3). وجرب أيوب الصدّيق بقتل أولاده وأفراد عائلته ثم القضاء على ممتلكاته، حتى يكون ذلك وسيلة كي يبتعد أيوب عن عبادة الله، غير أنه فشل (أيوب 1 و2). وحاول أن يجرب المسيح بثلاث تجارب مختلفة (لوقا 4). يظهر أحياناً بشكل تنين (رؤيا13:16 ) ويمنع الناس عن فعل الخير (مرقس 15:4) ويصد الناس عن إتمام مقاصدهم (زكريا 1:3-2). وأطلقت كلمة "شياطين" في حالة الجمع على الأرواح الشريرة (مرقس 34:1 ولوقا 33:4 ولوقا29:8 ). وقد ورد في الإنجيل المقدس في أكثر من موضع بأن هذه الأرواح سكنت في الناس، وهي رسل مرسلة من قبل الشيطان وتعمل تحت إمرته وسلطانه. وكانت تلك الأرواح الشريرة أيضاً تدخل الناس والبهائم فتحدث فيهم أعراض الصرع والجنون.

حقيقة دخول الأرواح الشريرة في الناس: بالرجوع إلى الإنجيل المقدس، نلاحظ أن دخول الشيطان في الناس كان أمراً حقيقياً. وقد ظهر ذلك في أشكال متعددة ولا سيما على هيئة أمراض جسدية وعقلية وعاهات أخرى كالخرس (متى 9) والعمى (متى 12) والصرع (مرقس 9) والجنون (متى 8). وقد أخرج الرب يسوع هذه الشياطين بقوته الإلهية، كونه الإله المتجسد، بمحبته ورحمته للذين كان يشفيهم، وإظهاراً لمجد الله. وفي بعض الأحيان، عرف الشياطين يسوع يقيناً، وخافوا الدينونة، وكانوا ينتقلون من شخص إلى آخر وإلى البهائم. وقد وجدوا أنفسهم مرغمين على التصريح بأن المسيح هو ابن الله العلي، كما ورد في قصة المجنون الذي خرج من بين القبور، وأخرج المسيح منه الأرواح النجسة . وقد صرّح المسيح أيضاً بأن الأعراض المذكورة أعلاه تكون أحياناً نتيجة عمل الشيطان (متى 2 ولوقا 4 و10).وعلينا أن لا ننسى أن الشيطان ما زال يعمل في العالم حتى اليوم بطرق مختلفة، وهو يحرّضنا بطرق خفية على العمل ضد إرادة الله، وعدم محبة الآخرين، ويولد فينا روح الحسد والكبرياء والانتقام والغش والخداع والسرقة والقتل والزنا والاشتهاء وكل ما يؤول إلى إغاظة الله والعمل ضد إخواننا بني الإنسان. فكثيراً ما نسرق بعضنا البعض، ونشهد شهادة زور ضد بعضنا البعض، ونحاول أن نستغل غيرنا، ونستولي على أموال غيرنا بطرق مشروعة وغير مشروعة. ونظن في أنفسنا أن مثل هذه الأعمال هي نتيجة الذكاء والمهارة، ومثل هذه الأعمال تؤكد أن الشيطان ما زال يعمل في عالمنا بطرق مختلفة. كيفية التخلص من الشيطان وأعماله: لا شك أننا نستطيع التغلب على الشيطان وملائكته بواسطة حياتنا مع الله والاتكال عليه كلياً. لأنه عندما يكون الله معنا فمن يقدر علينا كما يقول الكتاب المقدس "إن كان الله معنا فمن علينا" (رومية31:8). ويقول الكتاب المقدس "البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس.." (أفسس 11:6-17). وعلينا أن نثبت في حياتنا برئيس الإيمان ومكمله يسوع المسيح القادر أن يحفظنا من كل شر...(عبرانيين25:7).